استمتعت غاية الاستمتاع وأنا أشاهد فريقا اتحاديا جديداً في كل شيء أمام الهلال، رغم أنه كان يخوض آخر مبارياته في الموسم قبل التمتع بإجازة الاسترخاء ومراجعة الحسابات، ووقفت على الدوافع التي أدت لظهور هذه الصورة الأكثر من مشرفة لعميد الأندية السعودية، فوجدت في مقدمتها، تحدي اللاعبين لأنفسهم، قبل تحديهم للهلال، وسعيهم لتأكيد عدم استحقاقهم الخروج من دوري أبطال آسيا، وعملهم الجاد لتعويض ما فاتهم في الموسم من بطولات محلية، وتقديم مستوى راق أمام راعي المباراة خادم الحرمين الشريفين، والمسؤول الأول عن الرياضة السعودية الأمير سلطان بن فهد، والظفر بأغلى وأحلى البطولات.
هذا على مستوى اللاعبين.
أما على المستوى الإداري، فانحصرت دوافع المجلس بقيادة طبيب القلوب خالد المرزوقي، في ضرورة مداواة الجراح ووضع بصمة قوية في خارطة الكرة المحلية، ومن ثم إجبار كل من يحمل رأيا مضادا، داخلياً كان أم خارجياً، على استبداله بثناء وإشادة واعتراف بما تم عمله وتحقيقه، فنجح في مبتغاه، رغم ما سبق النهائي من إرهاصات وترديد لمغادرة رئيسه لسدة الرئاسة.
ولم يكن دور الجمهور أقل شأنا من الإدارة واللاعبين، فقادتهم ثقتهم في الفوز، إلى تحمل المشاق والسفر براً من جدة إلى الرياض رغم الأحوال الجوية المتقلبة .
كل ذلك، كان كفيلاً بترجيح كفة الاتحاد وإعادته إلى غلاف الموسم ووضع صورته في النهاية والواجهة معاً، فالمباراة من بدايتها وحتى ضربتي جزاء نور، الضائعة والمحرزة، لم تتحدث بغير فوز للعميد بالنتيجة والتتويج بالبطولة وإرواء ظمأ عطشاه.. جمل تكتيكية راقية.. ضغط على حامل الكرة.. تنويع للعب.. رغبة أكبر في الفوز.. ثقة في القدرات وتهديد مستمر لمرمى العتيبي حسن حتى في ظل تصدي الصافرة للكثير من الهجمات وتمويتها بنفخة خاطئة وراية مرفوعة في غير محلها.
لو لم يفز الاتحاد بنتيجة المباراة، لفاز العميد، فما قدمه خلال مجرياتها وأشواطها الأربعة، نافس به نفسه وأجبر الهلال ومدربه الكبير، إيريك جيرتس على التواري وتقديم التحية لمن تفوق عليه فنياً وتكتيكياً حتى وإن لم يعلن ذلك أمام الملأ.
صحيح أن غيره ظفر ببطولة وأكثر، لكنني أعتقد أن الاتحاد ضحك أخيراً بعد أن بكى كثيراً في البدايات.