يعيد إلينا سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز ذاكرة شعب، لا مجرد سيرة ملك وهو يبادر إلى سنة العادة الحميدة وفاءً لإخوانه الملوك الذين رحلوا من الواقع إلى أوراق التاريخ. اليوم، نحن جيل الراحل الكبير، خالد بن عبدالعزيز نعود إليه. كان أول الملوك الذين أشاهدهم على الطبيعة مثلما كان أولهم في ذاكرتي من الصور التلفزيونية. أسترجع من الذاكرة، صورة ما كان، فلا أشاهد إلا صورة وطن. نحن جيله نعود إليه، ولئن أنصف المؤرخون فسيذكرون وجه الخير، لا بطفرة الخير الأولى فحسب، بل بالصورة التكاملية التي كان عليها أولئك الكبار العظام من ملوك لم يتوارثوا ملكاً فحسب، بل توارثوا أدواراً متتالية فكأن كل ملك يأتي بصدفته النادرة حسب الظروف التي كانت لها شخصيته. وحين أقرأ في شوارد خالد بن عبدالعزيز، ألمح الشاب الصغير الذي امتطى صهوة الجواد يوم – معركة السبلة – وعندما هم بالجموح إلى الميدان لم تثنه شفقة الأب الفطرية من المؤسس عبدالعزيز وهو يناديه سبع مرات – يا خالد – ولكن الابن لم يستمع ومضى جندياً مقاتلاً بين الصفوف ، وكم هي شجاعة شاب صغير ألا يستمع بعض الأحيان لأبيه طالما كان شرف التاريخ أن يكون خالد بن عبدالعزيز ضمن أسماء الرجال في رحلة التوحيد وكرامة ميادين الوحدة. لن نرث من الراحلين بأنبل من الصفات ولا أجمل من القيم. اقرؤوا كيف كانت علاقة خالد بن عبدالعزيز بالملكين من قبله ومن بعده. كيف كان غيوراً صارماً على حدود الله ومحارمه وهو الذي أقسم ألا يصلي الظهر إلا وقد اقتص من معتد على حرمة عائلة سعودية. كيف كان بشارة لمسيرة التنمية التي أرست بناء الجامعات ووضعت مدارج المطارات وأدخلت للبلد ثلاثة أضعاف ما كان به من قبل من حركة النقل. اقرؤوا كل بشائر الخير في تاريخ رجل من خير وفي حروف اسم من أربعة أحرف وكلها تشير إلى دلالة الاسم، وكم للأسماء من أهلها نصيب.