حتى عيسى الأحسائي ـ المطرب الشهير الذي سبق زمنه ـ لم يعد اليوم له ذكرٌ ولا ذكرى، مع انصراف الجيل الجديد نحو ـ إم بي سي إف إم ـ وراشد الماجد وعبدالمجيد ورابح صقر!
بل حتى "خلاص الحسا" التمر الحلو مذاقا ومنظرا، لم يعد ذا قيمة عند بعض كبار السن، مع تكاثر محلات الحلويات الشرقية وأم علي والبسبوسة وزنود الست!
لم تعد الذاكرة تحفظ شيئا عن الأحساء.. ربما ننتظر بزوغ لاعب أو مطرب.. ربما ننتظر أن تدخل موسوعة غينيس في صناعة أكبر"سلة خوص"!
كسل مثقفيها، والغفوة الطويلة التي ينعم بها النادي الأدبي وبقية المؤسسات الثقافية والسياحية والتعليمية، جعل من "الحسا" محافظة كبقية محافظات المملكة.. رغم عراقتها وتاريخها الحافل وآثارها وقلاعها وحصونها ومائها وزراعاتها وصناعاتها التقليدية.. ورغم أنها ـ وهذه معلومة تغيب عن الكثيرين ـ تمثل 24% من مساحة المملكة!
كنت هناك قبل أيام بدعوة كريمة من الأخوين الكريمين/ صبيح وسالم المري؛ في مناسبة تكريم للدكتور سعد البريك والدكتور محمد النجيمي ـ كان أغلب المتحدثين من أهل الأحساء يرتجلون الكلام بلغة عربية جميلة.. كانوا غاية في الرقة واللطف والتهذيب..
سألني أحد الأصدقاء: "وينك"؟ ـ فأخبرته أنني في الأحساء..
فرد: "وش عندك هناك"؟!
الخلاصة: من المحزن أن هناك من تجاوزوا الستين والسبعين ولم يقوموا بزيارة الأحساء.. وإن فعلوا لا يفعلون إلا لعمل أو ندوة أو صفقة تجارية.