توصل أحد باحثي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى طريقة علمية جديدة لرصد الأهلة بالتصوير الحراري تساند فكرتها الطرق التقليدية المعروفة بالنظر بالعين المجردة، والتلسكوب الإلكتروني، وتختلف عنها من الناحيتين العلميّة والتقنية، وذلك باستشعار الأشعة الحمراء المقبلة من القمر في جميع أطواره خاصة في الأيام الأولى من الشهر القمري.

وأوضح الباحث في المركز الوطني للرياضيات والفيزياء بالمدينة الدكتور عبدالرحمن مغربي في بيان صحفي أمس أن التقدم العلمي والتقني الذي حصل في أجهزة الرصد الفلكي المرئية من مناظير فلكية وأجهزة مساعدة لم يفِ بالغرض المطلوب عند رصد الأهلة، مشيراً إلى أن فكرة استخدام الضوء غير المرئي في رصد القمر وتصويره في نطاق الأشعة الحمراء، تعدّ حالياً فكرة حديثة من ناحية الاستفادة من التطور التقني الذي حصل في مجال أجهزة الرصد الحراري من كاميرات وأجهزة مساعدة.

وأشار إلى أنه بالرغم من بعض الدراسات السابقة التي تمت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي لدراسة القمر عن طريق الأشعة الحمراء، إلا أن معظمها تركزت في دراسة تراكيب معينة من سطح القمر، مبيناً أن الأشعة الحمراء المقبلة من القمر والمراد رصدها تعتمد على الخصائص الفيزيائية لمكونات سطح القمر.

وأوضح مغربي أنه عمل خلال عامين على ترسيخ المفاهيم العلمية لهذه التقنية وإمكانية استخدامها في رصد الأهلة، وذلك عبر مرحلتين، الأولى تم فيها تطوير جهاز ذي حساسية عالية يعمل في نطاق الأشعة الحمراء لرصد الإشارات المقبلة من القمر، والثانية تم التركيز فيها على بناء نظام تصوير حراري يعمل في نطاق الأشعة الحمراء، بغرض إعطاء صورة للقمر بدلاّ من إشارات ليتم التحقق من هذه الصور في وضع الهلال أثناء التحري. ولفت الانتباه إلى أن العمل على تطوير هذه التقنية أمر معقد، ويتطلب تطوير نظام آلي ذي دقة وحساسية عالية جداّ، بسبب ضعف شدة الأشعة الحمراء المقبلة من القمر "في مرحلة الإهلال" وتأثير العوامل البيئية على هذا الإشعاع، بالإضافة إلى شدة خفوت إضاءة القمر، وقربه الشديد من الشمس ومن الأفق "عند وجوده بعد غروب الشمس".

وأفاد أن التفكير في تقنية رصد الأشعة الحمراء من القمر في ظل هذه الظروف المعقدة يتطلب التعامل بحذر مع هذه المتغيرات والبحث في كاميرات وأجهزة مساعدة ذات حساسية عالية تتمكن من التقاط هذه الإشارات الضعيفة من القمر، والتأكد من إمكانية فصل الإشارات المقبلة منه عن تلك المقبلة من الغلاف الجوي نفسه الذي يعتبر في حد ذاته مصدرا للأشعة الحمراء، فضلاً عن وجود أجهزة مساعدة تعمل على تقليل مصادر التشويش سواء من الغلاف الجوي أو من الشمس نفسها وتعزيز الإشعاع المقبل من القمر.

وأضاف أن العمل لا يزال جارياً للحصول على مكونات نظام التصوير الحراري، ليتم تركيبها قريباً، وإجراء الاختبارات اللازمة عليها بغرض الاستفادة الفعلية منها في رصد الأهلة.