للكتابة مبدأ شرعي وحيد: أن تكتب لتقتل فكرة من أجل أن تحيا الفكرة المقابلة. الكتابة في أشد ذروة الألق هي تلك التي تسكب النيتروجين البارد على الفكرة الخبيثة من أجل أن تقتلها قبل أن تصبح هذه الفكرة ديدنا اجتماعيا. والكتابة  في ذروة التأثير هي تلك التي تبث الأكسجين الدافئ على الفكرة الأخرى كي تعيش في مكان الفكرة الخبيثة.
للكتابة رسالة شرعية واحدة: أن لا يكون القلم ظهر حمار من أجل الأهداف المشخصنة لحامل القلم، وأن لا تكون الورقة ظهر حصان من أجل منصب في دائرة (الضمان الاجتماعي). وعندما يبدأ الكاتب خياراته بين (ظهري) حمار أو حصان يفقد القدرة على توازن يديه ما بين السرج والقلم. وعندما يؤمن الكاتب أن كل الطرق تؤدي إلى مصلحة الضمان الاجتماعي تصبح الكتابة وسيلة حياة لا رسالة تأثير. وبالبرهان، لم يدخل كاتب يشار إليه بالبنان إلى دائرة أغنى ألف رجل أو حتى أغنى مليون رجل. الفقير هو من يكتب للتأثير على أوراق بيضاء والغني هو من يكتب أوراق (البنكنوت) ومن الغباء بمكان أن يتبادل الاثنان طموح بعضهما البعض: أن يشتري الغني فكرة فقير كتبها على ورقة بيضاء، وأن يبيعها الفقير للغني من أجل حفنة أوراق من ثقيل البنكنوت: كل ميسر للورقة التي من أجلها كان وخلق.
للكتابة هدف شرعي واحد: أن تكتب لتصمد، وأن يؤمن الكاتب تماما أن الفقراء لا يحصلون على مكافآتهم المادية والأدبية وهم على قيد الحياة.
الكتابة على الأوراق البيضاء تختلف في دورة حياتها عن أوراق – البنكنوت – فالأخيرة تنتهي بين سهرة صاخبة لصاحبها هذا المساء، بينما الأولى لا تبدأ حياتها إلا بعد قرون: نحن نقرأ أوراق الجاحظ وابن المقفع ولكننا لا نسأل عن دينار هارون ولا عن فضة المأمون. الأوراق البيضاء هي التي تعيش لتبقى ولكن، تماما شأنها شأن الأفكار: تنمو ببطء مثل شجرة – الأرز – كل عام تطول بمثل ذات القلم ثم تبقى بعد ذلك لتصمد. الكاتب لا يرى أفكاره حية عند الصباح ولا يسهر معها مثل الغني حين ترقص به أوراقه أينما شاء عند المساء.