منذ أسبوعين؛ كانت زيارتي الأولى للدوحة عاصمة قطر؛ حيث تحتفي بالثقافة كعاصمة لها هذا العام؛ كما احتفى القطريون وصحافتهم بنا كمجموعة من المثقفين والمثقفات السعوديين المشاركين في الأيام السعودية بقطر؛ لقد أدهشتني النهضة العمرانية والمدنية القطرية؛ كما أسعدني تفاعل فريق سفارتنا السعودية في دولة قطر خلال الأيام السعودية الثقافية معنا كمثقفين ومثقفات سعوديين؛ وبصراحة متناهية مع تجاربي الدولية الثقافية السابقة؛ لم أكن أشاهد السفير السعودي إلا مرة واحدة لسويعات محاطاً بموظفيه؛ فيما يغيب الملحق الثقافي تماما؛ لكن السفير السعودي الأستاذ أحمد القحطاني وزوجته الموقرة ماجدة المعلمي والملحق الثقافي الدكتور عبد الرحمن السماعيل؛ أشعرونا بالحميمية والتفاعل؛ وخاصة السفير وحرمه؛ إنهما لم يُفوتا فعالية ثقافية واحدة صباح مساء إلا وحضراها معا؛ بشكل مشرف لوجهنا الحضاري السعودي؛ فشكرا لرقيهم ووطنيتهم المشرفة لنا في الخارج.
كلاكيت ثاني مرة:
كانت تعيش في الخُبر التي نشأت فيها؛ ومنذ عامين انتقلت إلى قطر وتعلمت قيادة السيارة؛ ركبتُ معها، ورأيتها كيف تقود وهي هادئة ملتزمة بالنظام في الطريق؛ سألتها: جميل هذا الالتزام من الجميع!؟ فهمت سؤالي؛ فأجابت: من يقطع الإشارة هنا يدفع غرامة خمسة آلاف ريال قطري؛ لذلك الحوادث قليلة جدا لصرامة القانون المروري؛ حينها تذكرتُ قيمة غرامة قطع إشارة المرور لدينا!
كلاكيت ثالث مرة:
"تخيل" .. "ابتكر" .."تعلم " .. مجموعة كلمات تستفز الإبداع الإنساني؛ تقرأها بالعربية والإنجليزية؛ وتراها مكتوبة بخط لافت على قمم الأبراج ذات التصميم الأنيق؛ وأنت تشق طريقك بينها في الدوحة؛ فيما أخرى مثلها تراها في هيئة مجسمات على رصيف الكورنيش يلعب حولها الأطفال ويتسلقونها بمرح؛ ينبئونك عن قادم مُتخيل؛ فسألت السائق "متى صعدت هذه الأبراج العملاقة ورصفت هذه الشوارع بأناقة و .. و "يجيبني" كل هذه المنطقة كانت صحراء قبل ست أو خمس سنوات تقريبا "!
كلاكيت رابع مرة:
كان أحد المثقفين القطريين يتجول بنا في أرجاء جزيرة "اللولو" أحد المشاريع العملاقة في الدوحة على مياه الخليج العربي؛ يتحدث عنها وعن مشروع آخر للمثقفين وهو (حي الثقافة)؛ كنتُ أسمعه وأتذكر "وايت الصرف الصحي" الذي بات أمرا طبيعيا صباح مساء..
كلاكيت خامس مرة:
في سوق "واقف" أهم الأسواق التاريخية في قطر؛ شاهدتُ كم هو عظيم التاريخ ليكون هوية مكان في استثمار سياحي عصري ناجح؛ حيث الشركات الأمريكية الشهيرة تبيع "البرجر" و"البيتزا" والمطاعم العصرية صينية كانت أم شامية؛ تسكن دكاكين تطل بطاولاتها على أزقة الحارة الشعبية القديمة؛ يعود تصميمها لأكثر من خمسين عاما؛ وبقدر ما استمتعت تألمت بالسؤال: هل سأرى جدة القديمة يوما هكذا؟!