جاء في خبر نشر بصحيفة الاقتصادية في عددها الاثنين الماضي أن عددا من البنوك السعودية تسعى لتقديم قروض بنسبة فائدة متدنية تصل إلى 1% فقط.
هذا الخبر استقبل بترحيب واسع، وتشكيك في إمكانية حدوثه، فالبعض يرى أن مؤسسة النقد العربي السعودي لن تسمح للبنوك بتخفيض الفوائد المعمول بها حاليا، والتي تتراوح بين 5% و 2.75%. واقع الأمر أن مؤسسة النقد لا تفرض على البنوك نسبة معينة أو نطاقا محددا لتكلفة الإقراض، فهي لا تتدخل حتى في تحديد نسبة الإقراض ما بين البنوك فيما يسمى بسعر (سايبور). والدور الذي تلعبه مؤسسة النقد في التأثيرعلى تكلفة الإقراض ينحصر في تحديد سعر اتفاقية إعادة الشراء (ريبو)، والذي يقف اليوم عند 2%، والذي يمكن البنوك بموجبه من الحصول على السيولة من مؤسسة النقد.
البنوك لن تقوم بخطوة مماثلة إلا في حال ثبوت جدواها الاقتصادية. ونظرا لأن البنوك السعودية تقوم بحساب الفوائد المترتبة على القرض على كامل المبلغ طوال فترة التمويل، فإن تخفيض النسبة إلى 1% يظل مربحا لها. فتكلفة اقتراض البنوك تحسب بشكل تناقصي، ولذلك فإنها لو قامت باقتراض كامل المبلغ المراد إقراضه للعميل بنسبة 1%، فإنها تحتاج إلى تمويله بنسبة أقل من 2% من مؤسسة النقد أو أي جهات أخرى. وبالتالي، فإن البنوك لو قامت بالفعل بهذه الخطوة، فإنها لن تكون على حسابها، بل إنها ستربح الرسوم الإدارية المفروضة على العميل، بالإضافة إلى هامش ربحي بسيط من الفرق في سعري التمويل.
اتجاه البنوك لتقديم مثل هذه التخفيضات ناتج عن تكدس كبير للسيولة على مدى العامين الماضيين. وبسبب تشبع سوق الإقراض الفردي إلى حدوده القصوى، فإن هذه السيولة لا تجد لها منافذ تمويلية تعود عليها بأرباح مجزية. هذا التشبع سيحد من قدرة الأفراد على الاستفادة من خطوة كهذه، ولذلك فإن الهدف الرئيس من هذا التخفيض هو استقطاب المزيد من العملاء الجدد، الذين قد يجدون في هذا التخفيض فرصة لاستثمار المبلغ المقترض، بالإضافة إلى الإبقاء على المديونيات القديمة بتشجيع العملاء على الحصول على قروض تكميلية، حتى يبقى العميل مربوطا بسداد الأقساط لفترة أطول.
الغريب في الخبر هو أن عددا من البنوك ترعى هذه البادرة مما يشير إلى اتفاق ضمني بين تلك المصارف على تحديد فوائد القروض سلفا، وبذلك تنتفي المنافسة بينها، الأمر الذي يؤكد حاجة الاقتصاد السعودي الماسة لتأسيس المزيد من المصارف المتخصصة لتتحقق الخدمة المثلى للعميل وترتفع كفاءة الاقتصاد ككل.