"لوبي العمالة الوافدة"، هذا هو المصطلح الأنسب الذي يمكن أن يطلق على محاولة استغلال هذه العمالة للمواطنين الراغبين في الاستفادة منهم في عمليات حفر قواعد البناء الجديد واحتكارهم لأسعار هذا العمل، فأينما تتجه تجدهم يتفقون مع أبناء جلدتهم على سعر واحد، يصعب على المواطن اختراقه مهما كانت مهارته في المساومة أو "شريطيته النافذة".
ويحكي علي الجريسي، الذي يخوض تجربة بناء منزل العمر، قصة معاناته مع العمالة الوافدة، حينما رغب في تشييد مسكنه الجديد وحفر القواعد لبدء عملية البناء، واتجه كالعادة إلى موقع العمالة الدائم في شمال مدينة بريدة، وتلقفه أحد الوافدين واشترط عليه الخروج إلى الموقع لمعرفة طبيعة الأرض المراد حفرها، بعدها فوجئ بأن الوافد يطالبه بسعر خيالي بلغ 120 ريالاً للحفرة الواحدة، مما دفعه إلى رفض ذلك السعر والعودة مرة أخرى لأخذ عامل آخر، ولكنه اكتشف لاحقاً أن الوافد الذي خرج معه أولاً أبلغ بني جلدته بسعره الذي فرضه عليه. وتابع "أفادوني بأن السعر الذي قاله لهم صاحبهم هو نفس السعر"، فما كان منه إلا الرضوخ والموافقة. واستغرب الجريسي من سيطرة العمالة على أسعار الحفر، واصفاً ذلك باستغلال المواطنين والتحكم بالسوق بشكل كبير.
"الوطن" زارت موقعا قصيا بالحي الأخضر شمال مدينة بريدة، حيث يتجمع فيه العمال ويتحصنون في غرفة خشبية عشوائية تشوه المنظر العام بجوار الأحياء السكنية. واطلعت على كيفية تعامل الوافدين مع الزبائن، واتضح أنهم يوزعون الأدوار فيما بينهم، ويتفقون بشكل جماعي على سعر محدد بحيث لا يمكن أن يعرض أقل منه وألا تتجاوزه المساومات.
المتحدث الرسمي لأمانة القصيم يزيد المحيميد أوضح في تصريح إلى "الوطن" أن الأمانة رصدت تواجد هذه العمالة الوافدة من خلال بلدية الصفراء الفرعية، واتخذت أولى مراحل معالجة تواجدهم بالموقع بإشعارهم بأهمية مغادرتهم لهذا المكان، مشيراً إلى أن الأمانة تعمل على إيجاد مواقع متوزعة مخصصة لهم تحت إشرافها وتنظيمها بشكل جيد.