لو انتهى المشهد بقول "زعيط": "معيط" ضربني بوجهه على يدي"! لكان مجرد نكتةٍ تستخدم للضحك مرةً واحدة! ولكن السينارست البارع ـ رحم الله "أسامة أنور عكاشة" ـ هو من يستطيع تعقيد هذه النكتة، وتلغيم بنائها الدرامي بالمفاجآت، وتكثيف أحداثها بشتى وسائل الإقناع؛ بحيث يتحمس كل "نطاط حيط" لنصرة "الضعيف"، مهما اختلفت مبادئه، أو تعارضت مصالحه مع بقية "النطانيط"! فمنذ ستين عاماً و"نطاط الحيط" الأمريكاني، يختلف مع نطاط الحيط "الأوروباني"، ويخوض المعارك الساخنة والباردة مع نطاط الحيط "الروسياني"، ولكنهم جميعاً يتفقون على حق إسرائيل في الوجود في قلب العالم العربي، وعلى حقها في التسلح المتقدم؛ للدفاع عن نفسها في وجه "معيط" اليعربي المتوحش، ويتعهد كل "النطانيط" على مر الأجيال بحماية "زعيط" اليهودي المضطهد من غدر العرب المتوقع في أية لحظة! وأنت مشدود مشدوه مع هذا الفيلم المحبوك المثير؛ حتى إنك لم تكمل كيس "الفوشار" بيدك، ومازالت أول حفنة منه في فمك، فانتبه لا تشرق، وأنت تصرخ متحمساً مع كل مشهد تعتقد فيه أن اللعبة الإسرائيلية قد انكشفت، وأن كل "النطانيط" سينقلبون على "زعيط"، ويفترسونه بأسنانهم غيظاً من تغريره بهم كل هذه السنين: فماذا بعد "جولد ستون" إلا "اغتيال المبحوح"؟ وماذا بعد "زعل" الزميل/ "براك بن حسين أوباما" على استمرار بناء المستوطنات، إلا مجزرة قافلة الحرية؟
أين يكمن سر هذه الحبكة المجنونة رغم تكشف كل تفاصيل السيناريو، بحيث أصبحت تتوقع كل شيء، ويحدث كما توقعته دون أن يفقد الفيلم إثارته؟
عد إلى البداية، وتخيل نفسك مدير مدرسة، ويأتيك "زعيط" يرتعد هلعاً، ويريك كفَّه "المحمرَّ المنفَّط": تكفى ياأستاذ، "معيط" ضربني بوجهه على يدي، ويريد أن يقتلني! ويخترق أذنك الوعيد "المعيطاوي": والله لأذبحك يا "ولد زعيطة"! اطلع لي "برَّا" إن كانك راضع من حليب أمك، "رضاع كبير"! وتفتح النافذة وإذا بعشرات "المعاطيط"، يحرضونه ويتوعدون "زعيط" الضعيِّف: "اضرب ياريس"! ألن تأخذ الأمر بجدية، وتستعين بالشرطة؟ التي لن تتردد في حماية "الضعيف"، وسط استمرار العنتريات "المعيطاوية" المهددة برميه في البحر! ريثما يرفع الأمر للقضاء، الذي لم يكن ليحكم على "معيط" بأكثر من "تنعيم الوجه" جيداً! لكنه ظل يكابر، ويستخف بكل "النطانيط"؛ حتى صار اليوم "يقاوح" قائلاً: بل ضربته بوجهي على.."يدي"! كيييف؟ كل هذا "الحماس" ولا تعرف كيف؟