شباب كليب "ترو لايف" أو (حياة حقيقية) أرادوا التعبير عن أشياء بداخلهم ولكنهم لم يعرفوا نقطة البداية أو النهاية. هم سيصبحون ضحايا فهناك من يحاول تحريك المياه الهادئة وهو هنا "مخرج فيلم إم تي في"!
ببساطة فإن الموضوع لا يخرج عن كون هؤلاء الشباب كانوا أداة يحركها مخرج البرنامج الوثائقي الذي عرضته قناة أمريكية هذه المرة. أما المشكلة الأخرى فدائما نلاحظها في ردة الفعل التي تقابل بها مثل هذه المواد التلفزيونية, البعض يرى أن هؤلاء الشبان تحدثوا عن رغبتهم في تغيير القوانين الاجتماعية. لنأخذ على سبيل المثال الفتاة "فاطمة" التي ظهرت في الفيلم, لقد تنكرت في زي "صبي" حتى تقود دراجة هوائية واعتقد أن الموضوع في هذه الجزئية هو رغبة المخرج في إبراز موضوع قيادة المرأة للسيارة والذي ظل على مدى سنوات كثيرة مثار جدل كبير بين أوساط بعض المؤيدين وبعض الرافضين. مخرج الكليب أيضا ربط قيادة المرأة للسيارة بالعباءة النسائية السوداء واحتجاج الفتاة على التقيد بهذا اللون بالتحديد. وعلى لسان فاطمة أيضا تبدو الصورة واضحة مرة أخرى, لتخبرنا أن الكليب كان مسيسا كما حدث بالضبط في قضية "المجاهر بالمعصية".
ما ذكره الشاب عزيز في الفيلم أيضا هو تعبير عن قضية أخرى شغلت المجتمع في الفترة الأخيرة وهي قضية "الاختلاط" فهو يحاول من خلال دوره في الكليب أن يكسر الفصل الصارم بين الجنسين في الحياة داخل المملكة, ولكن هذه المرة وضع المخرج بعض "البهارات" ليكون الأمر من خلال لقاء مع صديقته في محاولة للمزايدة والمبالغة في القضية.
اعتقد أن الشباب الذين شاركوا في الفيلم إنما نفذوا تعليمات معينة بتصوير هذه المشاهد, وهي مشاهد ربما تجدونها عادة في مواقع الإنترنت بدءا من موقع "اليوتيوب" الشهير. ولكن قضية الفيلم أخذت منحى آخر وتم التركيز عليها إعلاميا لأنها تناقش قضايا موجودة في المجتمع ولأنها في المقام الأول بثت على قناة تلفزيونية عالمية.
هذا يضيف أمرا آخر عن طبيعة الحراك المجتمعي السعودي, فبينما نرى أن هناك نساء يردن أن يقدن السيارة نجد أيضا من يرفض ذلك, وأيضا نرى أن هناك من يجيزون الاختلاط في أماكن العمل لأغراض هامة منها التنمية, نجد من يحرم ذلك تماما.. ربما تكون المشكلة في كليب "حياة حقيقية" أن الشباب السعوديين الذي شاركوا فيه أكدوا تماما أن هناك من يريد وضعنا تحت مجهر عدسته وبطريقته الخاصة, أما أن يتهمهم البعض بأنهم "جاهروا بالمعصية" أو أنهم راغبون في تغيير الأعراف المجتمعية أو الدينية, فتلك اتهامات خطيرة جدا تحتاج إلى أدلة دامغة, وليست مشاهد صورها مخرج ربما استغل فيهم حماسة زائدة أو مراهقة متمردة!
وكان الأولى أن يشعر الشباب بالمسؤولية ويظهروا الوجه الحقيقي للمجتمع السعودي بالصورة الكاملة.