برنامج "شارع السمسم" الأمريكي, من أشهر برامج الأطفال الصالح لمشاهدته من جميع الأعمار, فهو خليط بين الثقافة والتعليم، لكنه لم يمت رغم عمره الطويل. وفي النسخة العربية, فإن شخصيات "افتح يا سمسم" مثلاً قد اختفت كليةً عن ذاكرة من شاهدوها, إضافة إلى موت البرنامج بشكل نهائي من سنوات عديدة.
من يقف خلف شارع السمسم الأمريكي قناة واحدة, عكس ذلك تماماً تقف مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية خلف "افتح يا سمسم", وهي مؤسسة يجب أن تعكس إنتاجياً الثروة التي تمتلكها الدول الست الأعضاء ولكن الحقيقة المرة أن دورة عمل هذه المؤسسة بطيئة جداً, تسير بسرعة أقل من سرعة السلحفاة, رغم أنها تعتبر عريقة إلى نوع ما، فقد أنشئت في عام 1976. ولكن ماذا قدمت هذه المؤسسة بعد البرنامج التوعوي الشهير "سلامتك"؟..كل ما قامت به ترجمة لأفلام كارتونية مثل "ليدي" و"جازورا" و"عدنان ولينا" و"بشار"!, والمؤسف أن أفلامها الوثائقية لا تكاد تذكر.
أين تذهب الميزانية ولماذا هذا الخفوت رغم المنافسة بين السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة في الدراما وصناعة الكوميديا؟ بالإمكان الاستفادة من خبرات شركات الإنتاج في هذه الدول لصناعة أعمال تعليمية أو وثائقية تبقى للزمن, ويمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية في تاريخ صناعة الأفلام في منطقتنا الغنية بالنفط.
من يقم بزيارة موقع المؤسسة يفاجأ بأن آخر الأعمال هو فيلم كارتوني بعنوان "أحمد و كنعان" يقع في عشرين حلقة, سيتم عرضه على القنوات الخليجية. ما يمكن أن يلفت النظر هنا هو "قصر النفس" عند المؤسسة إنتاجياً. ما الذي يعجزها عن إنتاج مسلسل من 100 خماس موجه للطفل وغير ممل للأسرة بمختلف أعمارها, كمسلسل "أم خماس" الإماراتي؟ يبدو أن المشوار طويل جداً أمام المؤسسة, وقد يكون التوقع الأصح أنها ستبقى معزولة إذا استمرت في البطء والعشوائية في الإنتاج, أو الاعتماد على الترجمة فقط. ليت "سمسم" يزورها ويفتح أبوابه للجميع كي يأخذوا فرصتهم في هذه المؤسسة, وتبدأ المنافسة بين كتاب النص والمخرجين في الخليج حين يجدون دعماً مادياً, بدلاً من أن يكون محصوراً في مجموعة ثابتة من الموظفين, لعلهم يشاهدون الأرشيف حالياً ويبتسمون.