9 مسلسلات كوميدية سعودية يتم تنفيذها حاليا استعدادا لعرضها في رمضان المقبل. العدد كبير هذه المرة, ويدفعنا للتساؤل: هل بالفعل لدينا مواهب كوميدية وطاقات جديدة بدأت تتفجر الآن؟ أم إن الأمر مجرد ركض وراء موضة الإسفاف والتهريج؟
هناك كوميديا سعودية قدمت خلال السنوات الماضية كانت رائعة جدا, كانت ساخرة بالفعل, صحيح أنها كوميديا موقف ولكنها كانت بالفعل مؤثرة, حتى وإن كانت تعتمد نظام "الإسكتشات" أو الحلقات المنفصلة, ومن هذه المسلسلات "طاش ما طاش" الذي نعرف كلنا أنه حقق سمعة عربية بل وصل إلى العالمية. مشكلة الحلقات المنفصلة تعكس لنا دائما المعضلة التي تعاني منها الدراما السعودية وهي ندرة المؤلفين القادرين على ربط هذه المواقف الكوميدية في بوتقة واحدة.
كنا نعاني في السابق مع عدم وجود أعمال مضحكة، أما اليوم فهي موجودة بكثرة, وهذا أيضا تسبب في إطلاق اتهام محزن ضد الممثلين السعوديين وهو أنهم غير قادرين على تقديم أدوار تراجيدية, فمن الصعب أن ترى ناصر القصبي أو فايز المالكي أو حسن عسيري أو غيرهم في دور بعيد عن "خفة الدم"!
أنا لست ضد العمل الكوميدي وانتشاره فهذا الانتشار في نظري ظاهرة صحية, ولكن ضد أن يقنع الممثل بالدور الكوميدي طوال العام, فهو يبعده تماما عن دائرة "الممثل المتكامل".
وكما أن الكوميديا السعودية ساخرة, فهناك أيضا أمور تدعو إلى السخرية أيضا ومنها الهجوم على الأعمال التراجيدية التي تناقش قضايا المجتمع الخطيرة, وأقلام كالأسواط تكتب هنا وهناك تتهم هذه الأعمال بالمبالغة وأنها تصور أمورا من وحي الخيال. أمر عجيب فعلا, فلا الكوميدي أعجبهم ولا التراجيدي يرضيهم!
أكاد أجزم الآن أن الدراما التراجيدية ابتعدت كثيرا عن البيت السعودي, وأصبح الدور الآن على الكوميديا الجميلة التي تجمعنا على سفرة الإفطار, ولكن إذا كانت هذه الحقيقة, فسأقبل بها على أن هناك من يبرر أن الضحك مفيد صحيا, وأيضا فإن الضحك أيضا يساعدك على هضم السمبوسة والأرز واللحم وغيرها من المأكولات باهظة الثمن! أما القهقهات التي سيطلقها البعض وهو يشاهد مسلسلا كوميديا ستعكس بوضوح مؤشر الأسهم المضطرب! ولا بأس أن نعالج قضايا خطيرة كزواج الصغيرات أو الاختلاط أو قيادة المرأة للسيارة بنمطية الضحك الذي "لا يمل"!