"حسام الغامدي" شاب مهووس بكل ما هو جديد في عالم إكسسوارات السيارات، يصرف مكافأته الشهرية التي يحصل عليها من الجامعة على شراء كل ما هو جديد في عالم الإكسسوارات وديكور المركبات، يقول حسام" لست أنا الوحيد الذي يعشق كل ما هو جديد في عالم إكسسوارات السيارات، فكثير من الشباب ممن هم في سني وأكبر مني يعشقون ذلك، ويغيرون معالم مركباتهم حتى إن بعضهم يغير تصميمها الخارجي بشكل جذري فتصبح أشبه بالمركبة الفضائية.

"الوطن" زارت شارع "الوسوسة" بالطائف، أو ما يعرف بشارع الزينة، وهو جزء من شارع حسان بن ثابت تقع على ناصيته عشرات من محلات بيع إكسسوارات السيارات، ورصدت حركة تسوق رائجة من قبل الشباب الذين أغلقوا الشارع بمركباتهم، وراحوا يبحثون بين جنبات المحلات عن كل ما هو جديد في عالم الإكسسوارات.

وذكر أحمد العتيبي (طالب بالمرحلة الثانوية) أنه جاء لتركيب بعض الإضاءات في مقدمة السيارة، مشيرا إلى أن "إضاءات الزنن" من أفضل الأنواع، وهي تعطي ألوان ليزر جميلة، مضيفا أنه يدخر مصروفه اليومي الذي يحصل عليه من والده، ليجمع في نهاية الشهر مبلغا جيدا ينفقه على تزيين سيارته.

وعن سر تسمية الشارع بشارع الوسوسة قال سلطان الهذلي أن "الوسوسة تطلق على تغيير معالم السيارة بشكل شبابي، ونحن كشباب نطلق على السيارة "موسوسة" إذا كانت مختلفة كليا عن الأصل، بفعل الإضافات الشبابية عليها من الإكسسوارات الجديدة كالملصقات على الجوانب، والجنوط، والإضاءات، وتظليل الزجاج من جميع الجهات، ونحو ذلك". من جهته قال محمد إبراهيم (مقيم يعمل في محل لبيع إكسسوارات السيارات بالطائف) إن "معظم زبائن محلات الإكسسوارات من الشباب، ولا يأتينا من غير الشباب إلا من يريد تغطية مراتب المركبة بغطاء إضافي لحمايتها من أشعة الشمس".

وذكر أن الإضاءات تأتي في مقدمة طلبات الشباب، تليها الملصقات، ومن ثم الإكسسوارات الأخرى.

من جهته قال المختص في علم النفس الدكتور سالم بن سعيد الشهري "ينبغي النظر إلى القضية من ثلاثة أبعاد رئيسة هي البعد النفسي، والاجتماعي، والفني الإبداعي، فمن حيث الجانب النفسي نعرف جميعا ما يمر به المراهق في هذه الفترة من فترات حياته من تقلبات، وتغيرات انفعالية، وجسمية، ومزاجية تؤثر بشكل قوي في تصرفاته وسلوكه، ومنها الاعتداد بالنفس، والرغبة في الظهور بمظهر المختلف عن الأقران، وقد يكون هذا سببا رئيسا في قيام كثير من الشباب بمثل هذه السلوكيات، حتى وإن كانت في بعضها أو مجملها مخالفة للأنظمة والقوانين، أوالأعراف، والنظم الاجتماعية".

وأضاف أن هذه السلوكيات المرتبطة بالجوانب النفسية ومراحل النمو عادة ما تتلاشى، وتقل مع تقدم العمر، والانتقال إلى مراحل عمرية أعلى، ولكنها في حال استمرارها فإن ذلك يعد مؤشرا على وجود خلل ما يستحق البحث والدراسة.

وعن البعد الاجتماعي قال الدكتور الشهري إن "الكثير من الشباب في سن المراهقة يسيطر عليه حب تقليد، ومحاكاة الآخرين كالمشاهير، أو لاعبي الكرة، أو الممثلين، أو غيرهم من أصحاب الشهرة، كما أن البعض يحاول تقليد ما يراه ويشاهده في القنوات الفضائية المتعددة، ويمارس بعض السلوكيات التي قد يراها النظام الرسمي أو الاجتماعي مخالفا، أو غير متفق مع ما تعود وتربى عليه، كما أن بعضا يعمد إلى القيام بمثل هذه الممارسات من باب التفاخر والتباهي أمام الأقران بما يمتلكه من قدرات وإمكانات سواء كانت مادية أو غيرها"

وأشار إلى أن مما يزيد الأمر سوءا تشجيع بعض الأسر لأبنائهم، وتوفير كل ما يحتاجونه ليقوموا بمثل تلك الأعمال، مما يعزز السلوك ويثبته لمراحل عمرية أعلى.

وفيما يتعلق بالبعد الفني الإبداعي قال الدكتور الشهري "كما هو معروف أن الشباب وصغار السن يمتلكون قدرا عاليا وكبيرا من الخيال الإبداعي، ويظهر ذلك على شكل رسومات وأعمال فنية وحرفية متعددة، ومنها تعديل وتغيير أشكال وهياكل السيارات بطرق إبداعية فنية رائعة تستحق الإشادة، والاهتمام، والرعاية، والتقدير، ولكنها سرعان ما تخبو ، وتتلاشى، ويقل ظهورها مع تقدم العمر".