يتأكد سمهر من أن كل شيء على ما يرام.. سلاحه الآلي وحزام الذخيرة الذي يلفه حول صدره.. ويستعد من جديد لأنشطته الليلية. يطلق الشاب النحيل البالغ من العمر 26 عاما على طريقه السري الذي يعبر الحدود السورية اللبنانية الجبلية وصف "طريق الموت" لكن بالنسبة للمناطق السورية التي تسيطر عليها قوات المعارضة فهذا شريان حياة بالنسبة لهم. ينقل سمهر إمدادات مطلوبة بشدة لأحياء في مدينة حمص من الحدود. وقال "أصبحنا نفقد في تلك الرحلات ضعف عدد الناس".

وهو من حمص لكنه يعمل حاليا انطلاقا من بلدة حدودية تقع في واد بفضاء عكار الشمالي طلبت مصادر ألا تذكر بالاسم. وأضاف سمهر "كنا نفقد شخصا كل شهر. لكن منذ اشتداد الحملة القمعية الشهر الماضي فقدنا سبعة بالفعل". لم ير سمهر والديه أو أشقاءه منذ شهور. وهو يحتفظ بصورة على هاتفه المحمول لابن عمه الذي عرف لتوه أنه قتل في بابا عمرو الأسبوع الماضي.

وتحت جنح الظلام الذي يلف الجبال المحيطة بالبلدة.. تترصد قوات الأمن السورية أي شخص مثل سمهر الذي عليه اجتياز الألغام ونقاط التفتيش. بل إن النشطاء في بعض الأحيان تصيبهم أعيرة نارية "صديقة" يطلقها زملاء لهم بسبب عدم وضوح الرؤية أثناء العمليات الليلية. وقال "لقد مات أصدقاء لي أمام عيني... لا يمكن أن نرسل الجثث إلى أسرهم لأن هذا قد يعرضهم للخطر مع قوات الأمن. لذلك فإننا ندفنهم حيث نستطيع". ويمثل التهريب تجارة قديمة رابحة بين سورية ولبنان. وفي الأيام التي كان فيها الوضع الأمني أفضل كانت البلدة مركزا لتهريب الوقود. لكن حتى ما يحققه التهريب حاليا من أرباح عالية ليس كافيا لإغراء المهربين المحترفين للمخاطرة بأرواحهم. وأصبح هذا النشاط يقتصر على نشطاء مثل سمهر الذي يحصل على النصائح فحسب من المهربين. ويقول سمهر "هذا طريقنا للجهاد.. أنا لا أهاب الموت.. بل أخشى الاعتقال. ما من أحد يرغب في أن يعذب. من الأفضل الموت سريعا بكرامة".