لا تهمني كثيراً بشارات معالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار عن تقدمنا إلى المركز الثالث أو الثالث عشر في جاذبية الاستثمار، مثلما لا أطرب لبشائره التي ينثرها في مؤتمرات (بيزنس سكول) أو (جلوبال ليدر شيب). وبكل اختصار، يختصر الطريق إلى الشارع المكشوف، نريد من معاليه أن يتحف الجميع في الداخل، بدلاً عن محاضرات الخارج بأهم ثمرتين لا نشاهدهما في قطاف ركضنا نحو الجاذبية الاستثمارية:
الأولى: ما هو حجم الوظائف التوطينية التي خلقها جذب الاستثمار الأجنبي وأين أسماء أبناء البلد الذين استفادوا مباشرة من هذا المال القادم من خارج الحدود (إن وجد وإن وجدت)؟ وكم هي نسبة هؤلاء المواطنين من حجم الموارد البشرية التي خلقها هذا الاستثمار؟ وأنا لست بالغائب عن سياقنا الاجتماعي، وإن لا علاقة لي بمعادلات الاقتصاد، ومع هذا أتحفوني، لانشغال معاليه بمحاضرات العواصم المختلفة، باسم واحد من معارفكم (تربَّع) على مائدة من موائد هذه الملايين القادمة بالجذب الاستثماري؟ وإذا لم يخلق الاستثمار المستورد فرصاً وظيفية حقيقية فليكتف صاحب المعالي بما قد كان من البشائر، وبدلاً من نثر المحاضرات في قاعات (البراد) العالمية، فإننا نطلب منه حمل (الملفات العلاقي الخضراء) من أيدي شبابنا في شوارعنا الصيفية الملتهبة.
الثانية: ما هو نوع المنافذ الاستثمارية التي خلقها هذا الجذب الاستثماري وهل نحن معها (نوعيون) أم إن المسألة مجرد زحام على الخدمات والفنادق والشقق المفروشة ومصانع الشوكة والسكين البلاستيكية؟ نحن لا نشتكي سيولة في المال الداخلي، بل نشتكي العكس تماماً ونحن ثالث دولة في الاحتياط النقدي، وإذا لم يتوجه الاستثمار الوافد إلى صناعة ثقيلة مختلفة فإن هذا الاستثمار القادم من وراء الحدود مجرد زحام مع ذات المواطن على ذات فرصه الاستثمارية المشرعة. وكل ما أعرفه صاحب المعالي أن مدينتي ومنطقتي وكامل نطاقي (الصفري الهاتفي) يسمع عنك وعن الهيئة (الوطنية) دون أن يشاهدك زائراً أو محاضراً، ناهيك عن تدشين فرصة استثمارية وافدة من بين تلك البشائر التي وصلنا بها إلى المركز الثالث عشر. وكل ما نعرفه هنا، صاحب المعالي أن رخصة الاستثمار الأجنبي في مدينتنا قد أعطيت لمقاول هامشي كان يقتات من قبل على عقود الباطن ولصاحب مغسلة طورها اليوم إلى ستة دكاكين، وكلا الاثنين يعملان (بمالنا) القديم وكوادرهما القديمة المستقدمة.