عام 2011 لم يكن عاما تقليديا على السوريين حيث وصلهم ما يسمى بالربيع العربي الذي وصلت رياحه إلى دول أخرى تفاوتت نسبة الخسائر بينها، ولكن الفارق أن بلاد الشام قد كُتب عليها أن تفقد الكثير من أبنائها ونسائها ورجالها الذي نسأل الله أن يتقبلهم في عداد الشهداء، فمنذ ما يقارب العام تقريبا على انطلاق الثورة الشعبية وصل عدد الذين استشهدوا في سورية إلى 7000 شهيد وهو رقم مهول، يجعل العالم يقف عنده ويهب لمساعدة هؤلاء الضعفاء، في معادلة غير متكافئة بين الشعب والنظام، كون النظام السوري مدعوما من دول أخرى ويملك عدة وعتادا وسلاحا وقوة لا تقارن بقوة ما يعرف بـ(الجيش الحر)، ويتبادر إلى ذهننا أن السيناريو الليبي قد حان وقته في بلاد الشام ويجب تطبيقه بعد التصعيد لآلة القتل الذي انتهجه النظام السوري، فالظروف تحتم هذا الحل، ليس تسهيلا من أمر دخول قوات أجنبية إلى البلاد ولكن إنقاذا للملايين الذين تصل إليهم صباحا ومساء قذائف وصواريخ الجيش السوري.

لو وضعنا التدخل الخارجي في كفة ورفضه في كفة أخرى لرجحت كفة المساعدة الخارجية في رأيي حسب المعطيات الواقعية، والأفضل أن يكون هناك تحالف (عربي غربي) لتنسيق عملية المساعدة وإنهاء المهمة بأسرع وقت وبأقل الخسائر من المدنيين المستضعفين، أما المعارضون لفكرة المساعدة الخارجية الرافضون لهذا المبدأ نقول لهم إن بشار ونظامه قتل ما يقارب 7000 شخص، ومستعد لأن يقتل أضعاف هذا العدد إذا استمروا في سلميتهم أمام هذا التصعيد، وباعتقادي ليس أمامهم إلا هذا الحل للخروج من هذا المأزق، لأن النظام السوري قد أجهض كل الحلول الودية والدبلوماسية التي تقدمت بها بعض الدول الخليجية والعربية والغربية واختار مواصلة الحل الأمني في مواجهة الانتفاضة الشعبية، ويظن أنه قد حمى ظهره في بعض الدول التي تمد له يد المساعدة الآن، ولكن هذه الدول إذا أحست بسقوط نظامه فإنها ستتخلى عنه وقد تحاول الخروج بوجه جديد للنظام القادم في سورية لتحسين العلاقات معه وكسب النظام الجديد.

ولكن في حال استمرار سلمية الثورة وهو ما يؤيده العقلاء في بدايتها إلا تصعيد العنف ضد المدنيين وخاصة بعد الفيتو الروسي الصيني يجعل الجميع يقف ويراجع حساباته، ويقرأ الاستراتيجية التي يلعب بها خصمه ويفهمها ليحسن التعامل معها.

النظام السوري اختار الحل العسكري من البداية، وليس أمام الأحرار في سورية إلا الدخول في مفاوضات جادة مع الدول التي ليس لديها مانع من دعمها عسكريا وماليا، ويجب تقديم الضمانات الكافية لهذه الدول بعدم السماح للجماعات الإرهابية بالتسليح أو الدخول في المقاومة، ويجب على المعارضة والجيش الحر توحيد صفهم وكلمتهم ليكون النجاح حليفهم، وخير مثال ما رأيناه في المجلس الانتقالي الليبي إبان ثورتهم على نظام القذافي، وإن لم يقبل السوريون بهذا الحل فإن قضيتهم ستطول وإن كسبوا بعد وقت طويل سيرثون مجتمعا منهارا ودولة متهالكة قد يصعب عليهم ترميمها من جديد.