دخل تمر (العجوة) الذي يعد من أشهر تمور المدينة المنورة بالنظر إلى قيمته التاريخية والغذائية دائرة السجال العلمي بين عدد من الباحثين والمؤرخين. وأكد الباحث في تاريخ المدينة المنورة، الدكتور يوسف بن مطر المحمدي، في ورقته التي ألقاها أول من أمس في صالون الوادي المبارك بنادي المدينة المنورة الأدبي تحت عنوان "وقفات نقدية في بعض المسائل المتعلقة بأحكام المدينة المنورة" أن تمر (العجوة) التي تواترت بها جملة من الأحاديث النبوية هي ذاتها العجوة المتداولة في أسواق المدينة المنورة. وكان المحمدي قد أكد في ورقته التي قدم لها المشرف على صالون الوادي المبارك، الدكتور هاني فقيه، أن العجوة اكتسبت شهرتها حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسلها لأهل الصفة. وأضاف المحمدي أن فضل العجوة ورد في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، منها حديث البخاري: "من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر". وعند مسلم كذلك أن "عجوة العالية شفاء وأنها ترياق أول البكرة".
وتطرق المحمدي عبر عدد من الأحاديث إلى فضل المدينة المنورة، مشيرا إلى أن لها خصائص ومزايا خصها الله بها، لا يشاركها غيرها من المدن الأخرى في شتى الأقطار. فيما ذهب الباحث في معالم وتراث المدينة المنورة، طلال الغداف، استنادا إلى دراسة علمية قام بها إلى أن الروايات لم تشخص لنا صفات العجوة بوصف يميزها عن بقية التمور الأخرى؛ مما أدى إلى وجود الالتباس في نوعها وترويج نوع من التمر الرديء يسمى "الوزنة" باسم العجوة. وقال الغداف في مداخلته " تم تحديد مناطق زراعة العجوة – بحسب المصادر التاريخية بعالية المدينة"، مشيرا إلى أنه رجع في دراسته إلى عدد واسع من كبار السن من المزارعين بالعوالي، واتضح له أخيرا أن عجوة العالية هي نوع من تمر "الحلوة" وليس ما يباع في الأسواق اليوم، حيث إن جميع أوصاف العجوة تنطبق على ما وصفوه في حلوة العالية، والتي تعد من أفضل تمور العالية. وختم الغداف مداخلته بالقول إن: "الاشتباه في العجوة حصل في سنوات قريبة".