وقعت أكثر من 180 دولة على اتفاقية المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية المعقودة في ريو (البرازيل) عام 1992، وهذا يبين الاهتمام العالمي بالمحافظة على البيئة والقيمة الحيوية لهذا المورد الطبيعي المتجدد، والمملكة العربية السعودية إحدى هذه الدول الموقعة على الاتفاقية.

وتتضمن بنود هذه الاتفاقية عددا من الالتزامات تعهدت الأطراف الموقعة على الاتفاقية الأخذ بها، مثل المحافظة على البيئة والتنوع الأحيائي والاستفادة المستدامة من الأنواع الأحيائية ودعم الاستخدامات التقليدية والتعديل الوراثي وحقوق الملكية (الفكرية) للدول والتغير المناخي وأثره على البيئة ومحتوياتها وغيرها من المواد. وتظهر بنود هذه الاتفاقية أهمية المحافظة على البيئة والأنواع الأحيائية وخاصة أن المملكة تزخر بمجموعة بيئية مختلفة وبتنوع أحيائي كبير، إلإ أنه يواجه ظروفا بيئية قاسية وصعبة.

وتعتبر التوعية البيئية أداة مهمة نظرا لحساسية الرأي العام للقضايا والمشكلات البيئية، وفي هذا الصدد تولي حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين هذه القضية أولوية قصوى إدراكا لمغزى الدور الذي يمكن أن يلعبه الوعي العام في تشجيع التطبيقات البيئية السلمية. هذا ويتطلب وضع مبادئ الإدارة البيئية السلمية وحماية البيئة حيز التنفيذ وجود قاعدة قوية من الكفاءات داخل المملكة وداخل الهيئات الحكومية والأكاديمية والخاصة والتطوعية فيها والمعنية بالشأن البيئي.

إن الموضوع البيئي الذي يتناوله الإعلام المقروء والمسموع والمرئي يجب أن ينجح في التأثير في اتجاهات الرأي العام، ومن الضروري أن يؤدي الإعلام مهمته هذه من خلال برامج واضحة ويؤمن هنا على البرامج التي تتبناها المؤسسات أو الهيئة الوطنية الإعلامية نفسها التي توضح خططها لتؤدي مهمتها في إطار البرامج الأولى، ولا بد من الحذر من حدوث انفصال بين الخطتين ويجب التأكيد على ضرورة أن تنطلق البرامج الإعلامية من ظروف الواقع لدى الملتقى أو الفئات الاجتماعية التي تتوجه إليها. ونجاح الإعلام في أداء مهمته يقتضي بالضرورة تعاونا شاملاً وعميقا بين المؤسسات الإعلامية والهيئات المسؤولة عن البيئة من جهة ثانية، وبدون هذا التعاون لن تستطيع الهيئات تحقيق أهدافها ولن يستطيع الإعلام أداء مهامه، والصعوبة تكمن هنا في إقناع كل من الطرفين بهذه الحقيقة بحيث لا ينفصل عمل كل منها عن الآخر تحقيقا للمصلحة العامة التي نصبو إليها جميعا.

واخيرا نحن في محافظة جازان وتحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز – حفظه الله – نلتقي في لقاء الجمعية السعودية لعلوم الحياة السابع والعشرين والذي يطرح اقتصاديات البيئة والموارد الطبيعية وأثرها، والسؤال الذي يطرح نفسه، أين إعلامنا البيئي من هذه اللقاءات؟ وهل سيبقى دائما وأبدا الحاضر الغائب؟


عبدالإله فهد السناني

المشرف العام للإعلام بالجمعية السعودية لعلوم الحياة