على ذمة معلق نهائي مونديال جنوب أفريقيا فإن تكلفة ملعب "سوكر سيتي" تبلغ 465 مليون دولار (يا بلاش). حيث يستوعب أكبر ملاعب أفريقيا والمنقط بأكسيد الرصاص والفسيفساء الملونة التي تتوهج في ضوء الغروب القرمزي أكثر من 94 ألف متفرج، حتى إن جوزيف بلاتر رئيس "الفيفا" وصفه بـ"ملعب من فئة خمسة نجوم"، واعتبر الملعب الذي بني على شكل قدر ضخم يغلي فوق النار أروع ملاعب العالم على الإطلاق.!
لا أخفيكم أن تكلفة ومميزات "سوكر ستي" أدخلتني في دائرة تفكير معقدة أدت بي إلى أخرى أكثر تعقيداً حيث المقارنة بين الكلفة المبالغ فيها لمشروعاتنا مع نظيراتها في الدول الأخرى، حتى استهلكت تلك الدوائر المتداخلة معظم وقت المباراة، فلا أنا استمتعت بمشاهدة النهائي، ولا وصلت لفك شفرة الخلطة السرية لارتفاع فاتورة مشاريعنا.!
لكن ما أنا متأكد منه أن معظم مشاريعنا تعامل من حيث الكلفة بسعر أشبه ما يكون بـ"السياحي"، تماماً كما نعامل نحن السعوديون في الخارج بأسعار تفوق ما يعامل به مواطنو تلك الدول عند شراء ذات السلعة.!
ومع ذلك لم تشفع المبالغة في تكلفة المشاريع بنجاحها، تماماً كما حدث مع السيول الأخيرة عندما افتضحت حقيقة كثير من مشروعات التصريف والأنفاق، لندخل في دوامة الصيانة والمعالجة بتكلفة تناهز الإنشاء إن لم تتجاوزها !
كمواطن أشعر بالغضب (ولو من الداخل) عند رؤية مسؤول يفاخر بارتفاع تكلفة مشروع ما، وكأنه يدفع ذلك من جيبه الخاص، فهل حان وقت المحاسبة ومساءلة من يقدم الفواتير المبالغ فيها، أم إن اعتبار بلادنا عضواً في "نادي أثرياء العالم" يحتم على مشاريعها الخضوع لتكلفة "السعر السياحي" بعمولاته وتسهيلاته وعقوده الباطنة ؟!
أفيدونا أفادكم الله ..!!
خروج عن النص:
بعد أن رفعت أكبر شركتي دواجن سعوديتين (الوطنية وفقيه) أسعار منتجاتهما بنسبة 5% بلا مبرر وبشكل مفاجئ، يحق لي التساؤل هنا: هل في البلد شيء اسمه "حماية مستهلك" ..؟!