أعتقد أن أطفالنا ملوا بالفعل من المطاردات المستمرة بين "توم" و"جيري" على شاشات بعض القنوات المتخصصة في برامج الصغار, خاصة في زمن أصبح فيه الكثير من الأطفال يتعلمون أشياء كان يصعب علينا الحصول عليها عندما كنا في أعمارهم. ألعاب الكمبيوتر (البلاي ستيشن) والإنترنت وأفلام "والت ديزني" المعربة وغيرها من وسائل الترفيه أصبحت متاحة الآن, حتى إن بعضهم أصبح يحل ألغازا في ألعاب الفيديو وأصبحوا متأثرين بشخصيات سينمائية عالمية كـ"جيمس بوند"!
بالأمس وقعت مذكرة تفاهم لعودة أبطال برنامج "افتح يا سمسم" إلى التلفزيون من جديد, وأعتقد أنه من الصعب جدا أن يستوعبها الأطفال في وقتنا الحالي إلا إذا كان المضمون مختلفا عما قدم قبل 20 عاما من الآن. في نظري أن مكتب التربية العربي لدول الخليج يقوم بالمهمة المستحيلة, ولأن "افتح يا سمسم" برنامج ذائع الصيت لمن هم الآن في الثلاثينات أو حتى الأربعينات, ولأنه برنامج تعليمي كان له تأثير قوي في تلك الفترة كان لا بد من إعادة تجربة مشاهدته, ولكن لا بد من النظر بعين ثاقبة للجيل المستهدف من هذا البرنامج.
الأطفال الآن أصبحوا يشاهدون أفلاما عالمية عرضت في دور السينما, وأصبح بعضهم يتقن الإنجليزية ويتفرج على برامج تبث بلغات مختلفة ناهيك عن أن الأطفال اليوم يتأثرون ببرامج معربة مستوحاة من نسخ غربية, ناهيك عن أن الكثير منهم الآن لم يعودوا يلتفتون إلى التلفزيون فلجأوا إلى الكمبيوتر واعتبروه لغة عصرهم التي لا غنى لهم عنها.
المسألة معقدة وتحتاج إلى كثير من الدراسة.. وآمل أن تنجح تجربة "افتح يا سمسم" الجديدة, على الرغم أنه ليس من السهل إقناع الأطفال بمشاهدة دمى متحركة تعلم الأطفال أشياء ربما قد تعلموها أو تعلمهم أمورا لا يهتمون بها.
قنوات الأطفال وبرامجها بالفعل تثير تساؤلات كثيرة أبرزها: لماذا تتم الاستعانة دائما بالإنتاج الغربي ودبلجته أو ترجمته؟ في حين يحيلنا البحث عن جواب لهذا التساؤل إلى سؤال آخر هو: أين البديل؟ شكاوى كثيرة ضد برامج للأطفال تقدم مضامين خطيرة منها الرسوم المتحركة لـ"ورنر بروذرز" وبرامج تقدمها قناة "نيكوليديان" العربية, وظهرت شكوى مؤخرا تحذر من برنامج آخر يروج لأكل لحم الخنزير, بالإضافة إلى الشكاوى التي لا تنتهي ضد برنامج "عائلة شمشون" وما تحتويه من مشاهد تتنافى مع الأخلاق.