معظمنا عايش التخطبات التي مرت بها "بعض" الجامعات في مراحل عدة من تاريخها، حيث قدمت التعليم بطريقة تقليدية لا تتماشى مع روح التعليم المتطور في العالم، وكانت سبباً في ضخ كمية كبيرة من الطلبة (غير المؤهلين) لسوق البطالة "المزدهر".. بل إن بعض تلك الجامعات ما زالت متسمرة في عملية الضخ "الزائفة"!
لماذا الحديث عن الجامعات اليوم؟ سؤال لا يحتاج للكثير من الإسهاب أو الشرح، فبداية القبول في "الجامعة السعودية الإلكترونية" يقف بنا عند نقطة مفترق الطرق للسير في طرقات التعليم الجديد، فالتسارع العالمي في جميع الحقول؛ وفي التقنية تحديداً يحتم علينا إعادة النظر في كيفية التعليم، وماهي الطريقة المثلى في توصيل المعلومة في زمن يتفجر بالمعلومات تدفقاً، وبسهولة تمكن كل مرتاديه للشرب من عيونه. الأرقام الرسمية ـ والصادرة عن مسؤولي الجامعة ـ تقول إن أكثر من 17ألف متقدم ومتقدمة، في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، مما يعني أن مستوى الرغبة لدى الكثير من الطلبة يرتفع بالانضمام لمثل هذا النوع من الجامعات، بل نعلم جيداً أن كثيراً منهم انتظروا ولسنوات تدشين مثل هذا النوع من التعليم بطريقة رسمية، تشرف عليه جهة حكومية.. بعيداً عن مواقع "الزيف" الإلكترونية، وتجار "الشهادات" على طريقة الـ"Takeaway"! ولعل الأمر اللافت، وعلى غير العادة، أن ولادة هذه الجامعة لم تشهد ضخامة في الحضور، ولا الوعود الرسمية الرنانة، ولا العزف على أوتار الإنجاز والنجومية.. وهو الأمر الذي يمنحنا حلوى "طمأنة" بألا تكون (الولادة) و(المسيرة) على خطى "التقليدية"، وأن العمل "الصحيح" بطريقة (تقنية) ومثالية هو المنتظر من القائمين عليها. ستمضي الأيام، وسترى الجامعة النور الحقيقي، وستكون كل هذه المزايا على محك التدقيق والاختبار، وأرشفة "التقنية" ستعيننا على حفظ هذه الحروف، لنأتي بها يوماً نشهد بها على إنجازات الجامعة الإلكترونية.. أو لندين الفشل الذي حل مكان كل هذه (التقنية)! والسلام.