قبل سنوات قدمت قناة العربية سلسلة وثائقية بعناوين مختلفة حول مكة المكرمة والمدينة المنورة إضافة لجملة مدن وقرى في المملكة العربية السعودية ورد ذكرها في القرآن الكريم، أو شهدت أحداثا مهمة في تاريخنا الإسلامي، كالطائف ونجران والربذه وتبوك وخيبر، السلسلة المميزة قدمها في أعوام وخلال شهر رمضان تحديدا الصحفي المميز مجدي وعدو، وشارك بها نخبة من المختصين في السيرة والتاريخ والجغرافيا.

وجد العرب والمسلمون في القناة الإخبارية الواثبة حينها ما يمس وجدانهم ويربط قلوبهم وعقولهم بما حفظوه عن القصص القرآني والسيرة النبوية المطهرة.

"العربية" وقتها انفتحت على جمهور هائل امتد على الخارطة العالمية تلهف لمشاهدة الآثار الخالدة، وقتها حاولت قناة الجزيرة منافسة العربية بتقديم سلسلة عن مساجد وآثار فلسطين أولا، ثم تلتها بتتبع خط سير البعثة النبوية في العام التالي، لكن سرعان ما توقفت محاولات الجزيرة بيأس.

استطاع مجدي الحاذق وابن المدينة هزيمة القناة في عمق تخصصها، أي البرامج الوثائقية، لكن مجدي غاب وغابت تقاريره الاستقصائية الجاذبة.. و"العربية" تحاول بحماس توفير مادة بديلة كل عام، لكن بأفكار أقل جاذبية، هذا إن لم تكن مطروقة.

كانت ميزة تقارير مجدي الصورة البكر واللغة المشوِّقة، ممزوجة بصوت حسين شحاده ورضوان عاشور، وقبل ذلك كم المعلومات الذي تدفق من الخبراء من أبناء تلك المدن والمناطق العزيزة، إضافة إلى دعم المراكز والهيئات الرسمية وفي مقدمتها رئاسة شؤون الحرمين الشريفين، وبانقطاع تلك السلسلة فقدت "العربية" عملا لافتا منحها التميز والتفوق، ربط المشاهدين بها في موسم مشاهدة شديد التنافس، تتنوع مغرياته وتتعدد خياراته، تكون به القنوات الإخبارية في أسفل سلم الأولويات. فقدت "العربية" تحقيقات لا يمكن أن تُستنفد أو يجف معينها، ما زالت وستبقى تشغل أفئدة وقلوب عالم إسلامي مترامي الأطراف متعدد الأعراق، في شوق ولهفة لكل ما يربطه بمهبط الوحي وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.