ما أقدمت عليه إسرائيل بمنعها أربعة من وزراء خارجية دول عدم الانحياز من دخول أراضي السلطة الفلسطينية، للمشاركة في اجتماع لجنة فلسطين في المنظمة، كان عاديا. لأن غير العادي أن تسمح لمثل هذا اجتماع أن يتم على أرض يتطلب دخولها موافقة سلطات الاحتلال، فكيف إذا كان من يريد الاجتماع تابعا لمنظمة عدم الانحياز، التي منذ تأسيسها، كانت معادية للاستعمار والاحتلال، وللصهيونية.
كان يمكن لإسرائيل أن تسمح بعبور الوزراء لو أن دولهم تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، وفي ذلك ابتزاز، كما عودتنا إسرائيل في تعاملها مع دول العالم، وحتى في مثل هذه الحالة لن يكون موقف دول المنظمة مسايرا للاحتلال، وما كانوا سيقولونه حول القضية الفلسطينية ستتم المجاهرة به في أية عاصمة عالمية، إن كانت عضوا في دول عدم الانحياز، أم لا.
ما أكدته إسرائيل في إفشال الاجتماع في رام الله، أنها تعتبر نفسها دولة غير مرحب بها، من المجتمع الدولي، وبالتالي دولة عنصرية، تعادي من يحاول أن يوصف بشكل واقعي حقيقة سياستها.
لم تتصور إسرائيل نفسها في موقف المسهل لدخول وزراء لعقد اجتماع في أراض فلسطينية، على رأس مباحثاته إعلان سياسي يؤيد ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني بالحصول على دولة، ويدين الاستيطان، ويدعم التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة غير كاملة العضوية.
حسنا ما فعلته إسرائيل بالأمس، كي يرى العالم حقيقتها.