لم تعرف (س) أنها أصبحت مطلقة إلا بعد شهرين من ثلاث كلمات للطلاق، وفي المقابل اضطرت (ص) إلى عامين وسبع جلسات أمام طاولة القضاء حتى تفرح أخيراً بسماع هذه الكلمات الثلاث البسيطة. ومن المفارقة أيضاً أن هذا الهذر اللغوي الثرثار يختصر أخطر قرارات الحياة الأسرية في مجرد ثلاث كلمات. أفظع من هذا يعطي الذكوري البطركي كل درجات الحرارة والحرية ليشرب الرجل من بيننا – قهوة الصباح – ثم يذهب للمحكمة وينهي المسألة – طلاقاً – في ظرف خمس دقائق. وقرأت لكم فيما قرأت أن إجراءات الطلاق أمام الرجل باتت اليوم أسهل الإجراءات الإدارية في كل إداراتنا الحكومية. تخيلوا أن بيع سيارة من الخردة القديمة أمام كراج المنزل يستهلك بحساباتي ما مجموعه ثلاث ساعات ونصف موزعة على يومين في أضيق الحدود. تبدأ بورقة المعرض وتنتهي عند ضابط المرور وبينهما كل مسائل تنظيف وتبييض الأوراق من الفحص الدوري حتى مخالفات ساهر. لا تتخلص من خردة قديمة من موديل 83 إلا وقد سددت كل المخالفات ووقعت فيما لا يقل عن خمس أوراق ونماذج. تكلفة طلاق المرأة لا تزيد عن ثلاث كلمات وكل كل كلمة بأربعة حروف وربع ساعة في المحكمة ولن أنسى ثلاثة ريالات هي حساب تكلفة وقود السيارة من البيت للمحكمة.
والخلاصة أن الدنيا قامت ثم أظن أنها قعدت وهدأت، بعد أن استغرقت سعودية أخرى تسعين ثانية لتخرج من الأولمبياد بعد أن أحدثت مشاركتها خطباً جللاً بينما في المقابل احتاجت السعودية الأخرى إلى عامين وسبع جلسات كي يقتنع صاحب القرار بإصرارها على الطلاق. ومن أجل تسعين ثانية أولمبية خرجت آلاف الأوراق في وصف ما يفوق الوصف بينما نحن وفي تسعين عاماً لم نستطع أن نقول شيئاً لآلاف بل مئات آلاف النساء اللواتي يبيعهن الطلاق بمجرد ثلاث كلمات. خذوا هذه الإحصائية للمقاربة: من بين كل ثلاث زيجات جديدة تخرج واحدة بالطلاق في العام الأول من الزواج، وفي المقابل تخرج من الخدمة سيارة واحدة من بين كل ثمان سيارات جديدة في العام الأول من الموديل الجديد. ومرة أخرى أعتذر عن عقد هذه المقاربات ما بين النساء وبين السيارات وإذا لم تقبلوا عذري فدلوني على مقارنة تكون أليق وأحسن مقاربة. وخذ من العناوين ما كان في (محليات) الزميلة الشرق الأوسط قبل الأمس من أن (60% من القضايا المنظورة أمام المحاكم تخص النساء). وفي الغرب، قبح الله هذا الغرب والاستشهاد به، تخرج المرأة بنصف ثروة الزوج إذا لم ير القضاء سبباً مقنعاً للطلاق. وهنا تخرج زوجة – المليونير – بثوبها من منزل الزوجية في أسرع هبوط على وجه الأرض من الطبقة العليا إلى طبقة الفراغ في مجرد الزمن الذي يحتاجه مجرد نطق ثلاث كلمات. تحتاج المرأة إلى ثلاث سنوات من المرافعة كي تكسب قضية حضانة لطفل رضيع ثم يكتشف القضاء في اليوم التالي أن الرضيع شب عن الطوق لتعود الحضانة تلقائياً للزوج السابق. امرأة تكتشف أن صك طلاقها موجود في درج المحكمة في تبوك منذ ثمانية أشهر بينما ولي أمرها مازال يطلب موعداً لجلسة طلاق في محكمة هذه المدينة.