النقلة النوعية التي ساهمت بها وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بسرعة انتشار الخبر وتوثيقه صوتا وصورة ولدت لدى المجتمع السعودي نوعا من ثقافة التعامل الجديدة مع المسؤول، حيث إن لغة المواطن الذي كان يتحدث مع المسؤول وكأنه يبحث عن خدمة شخصية أو سلفة مالية لم تعد هي السائدة، بل الثقة في الخطاب والمطالبة بالخدمة على أعلى وأفضل المستويات كاملة دون نقصان أصبحت هي الأساس عند التعامل مع المسؤول الحكومي الذي يتقاضى أجره الشهري نظير خدمة العامة والمواطنين، وإذا لم يحصل المواطن على ما يتوقعه ممن يفترض به أن يكون موجودا أساسا لخدمته فإن أسلوب كتابة المعاريض والبرقيات في طريقه إلى الانقراض والنسيان.
اليوم أصبح توثيق المحادثة مع المسؤول يلعب دورا في وضعه بسرعة كبيرة تحت دائرة المساءلة، وتتسلط عليه الأضواء، بعد ذلك وفي فترة وجيزة يرتقي بالخدمة إلى أعلى مستوياتها، فكم شهدنا في الفترة الماضية من حالات انتشرت فيها مقاطع مصورة لمسؤولين فشلوا في لحظة ما في اتخاذ الأسلوب الأمثل للتعامل مع احتياجات المواطن، مما عرض المسؤول بعد ذلك للمساءلة.
أتوقع ألا يمر الكثير من الوقت حتى يستوعب الجيل الجديد من المسؤولين والموظفين أن خدمة المواطن هي نظير الأجر الذي يقتضيه، وأن هذه الخدمة واجبة، لأنها طبيعة عمله، وليس مجرد حضوره صباحا وانصرافه ظهرا من مبنى حكومي، وتعقيد الأمور في زمن تشكل البيروقراطية فيه عبئا ثقيلا على الدولة لا يمكن التخلص منه في وقت قريب، ولربما تساهم مشاريع الحوكمة الإلكترونية في التخفيف من الصدام المباشر بين المواطن والمسؤول، وبالتالي تخفيف مستوى الاحتقان النفسي بين الطرفين.
ماذا لو كان هناك برنامج حكومي لتوعية الموظفين عن حقيقة دورهم الوظيفي وأنه مقابل أجرهم الذي يتقاضونه، وأن المواطن الفرد يشكل الأولوية في جميع أجهزة الدولة وأن مستوى رضا هذا المواطن يتمثل في مستوى الخدمة المقدمة إليه من حيث الجودة والنوعية والسرعة، وبالتالي ينعكس هذا الدور إيجابا أو سلبا على تطوره الوظيفي أو حتى زيادته السنوية.
المواطن في زمن "تويتر" يختلف كثيرا عن أجيال سبقته من حيث إدراكه لحقوقه المدنية ووعيه بالمستجدات التي من شأنها الارتقاء بالبلد نحو الأفضل، وبالمقابل فالجدير بكل مسؤول أو موظف أن يكون على قدر من المسؤولية والواجب الوطني، وأن يعي أن هذا المراجع (مواطن) وعميل وليس عدوا أو خصما له.