أحدث إحصاءات برنامج إعانة الباحثين عن العمل (حافز) أشارت إلى وجود 20 حاملاً لشهادة الدكتوراة و1300 حامل لدرجة الماجستير ضمن مستفيدي البرنامج!
والحقيقة أن وجود هذا الرقم الضخم لحملة الدراسات العليا يلخص إحدى زوايا مأساة توظيف المواطنين، صحيح أن أنظمة وزارة العمل وهيكلية الاقتصاد المحلي تتحمل جزءاً لا بأس به من أسباب ندرة الفرص الوظيفية، ولكن الحقيقة المرّة هي أن جزءاً من مشكلة البطالة يتحملها الشاب السعودي بنفسه، نعم نحن نتحمل قسطاً من المشكلة!
للأسف أسهب الكثيرون حول هذه القضية، وألقوا باللوم على الجميع دونما استثناء، دون معرفة الأسباب، فلم يتساءل أحد ما تخصصاتهم العلمية؟ على افتراض أنها علمية ومناسبة لسوق العمل، من أي الجامعات تخرج هؤلاء؟ وهل هي جامعات معروفة ومعترف بها؟ وما مستواهم العلمي واللغوي؟ فكم من باحث عملٍ تخرج من الولايات المتحدة أو بريطانيا وهو للأسف لا يفقه شيئاً من تخصصه الدراسي، فضلاً عن ضعف لغته الإنجليزية، مما يثير كثيراً من الشبهات عن كيفية حصوله على الدرجة العلمية. ثم هل حاول هؤلاء البحث بجدٍ واجتهاد عن الوظيفة المناسبة، في أماكن مختلفة، أو على الأقل الحصول أي وظيفة مؤقتة، حتى يجد ما يناسبه.
من نافلة القول أن الإنسان هو من يصنع مستقبله، وأن من يعمل على تنمية مهاراته وذخيرته العلمية سوف يجد أرباب العمل يتسابقون على الظفر به، والشواهد على ذلك متعددة، خصوصاً من شباب سعودي عصامي تسلق السُلم الوظيفي بصعوباته، حتى وصل القمة وهو يستحقها، ولكنه الكسل والبحث عن متلازمة "المكتب والمكيف"، وعشق الوظيفة الحكومية والهرب ممّا سواها، فكيف سيجد الشاب وظيفة ما وهو لا يبحث بجدٍ عنها!
قد أكون قاسياً على شبابنا، ولكنها الحقيقة: الحصول على الوظيفة يبدأ بك أنت.. أنت أولاً.