اتجه بعض السعوديين مؤخرا، وبدافع أساسي من الحاجة، إلى محاولة التكسب تحت عناوين ومسميات وشعارات كثيرة، وتجد هذا الأمر في أكثر من وسيلة إعلامية، والمحظوظ منهم من تمتد إليه يد الرحمة لتعينه على التغلب على مرارة العيش لإطعام أطفال جياع أو علاج مريض، أو البحث عن مأوى لمن يعيلهم، إنها رسائل موجعه يتلقاها المجتمع كدليل لا يقبل الشك على غياب روح المؤآخاة والتكافل الاجتماعي بين الناس. لكن في ذات الوقت الذي يكابد فيه من لا يجد أساسيات حياته في أحد شقي المجتمع، نجد الشق الآخر مهتما بسطحيات الحياة وأوهام الشهرة، حتى لو دفع المال في سبيل الحصول عليها. و"تويتر" شاهد على ذلك، فقد أصبح شراء المتابعين (الفلورز)، هو الهم الأساسي لمن يريد إقناع الناس بشهرته وأهميته، أو لنيل التعاطف أو التفاعل مع ما يتبناه من قضايا غير مقنعة، حتى أصبح يدفع المال من أجل الحصول على أرقام وهمية تزيد عدد المتابعين له، وكالعادة تصدر القائمة بعض الدعاة المعروفين ببحثهم الدائب عن الأضواء، في فضيحة تويترية من نوع جديد يقف الجميع شاهدا عليها، وقابضا بالدليل، أبطالها بعض رموز المجتمع الذي خُدعنا بزيفهم زمنا، قبل أن يبدأوا بالتساقط واحدا تلو الآخر، هذه صورة واضحة متناقضة من صور غرابة المرحلة التي يمر بها هذا المجتمع.

ففي الوقت الذي يتوقع من رموز المجتمع ودعاته حمل لواء القضاء على الفساد والتفرقة والعنصرية وشحذ الهمم وتوجيه الناس ودلهم على أوجه الخير، ومحاولة نبذ كل ما من شأنه بث الفرقة والتناحر بين أبناء الوطن الواحد، انشغلوا بشراء متابعين وهميين على "تويتر" للفت الانتباه وإقناع الجمهور بأنفسهم، والميل إلى قضايا الصراع والتأجيج العنصري وتأليب كل فريق على الآخر، لأنها الطريق الأسرع للحصول على الفزعات. ولعل ما تخبئه الأيام القادمة من الغرائب أكثر إيلاما، ما دام أمثال هؤلاء يشكّلون ـ في غياب الوعي ـ واجهة المجتمع، وأهم رموزه.