رغم أن معظم البيوت السعودية فيها عاملة منزلية أو أكثر، إلا أن معظم من يتعاملون مع هؤلاء العاملات يجهلون أو ينسون أنهن بشر من لحم ودم، لديهن إحساس وعواطف ومشاعر، جئن إلينا مغتربات، تركن الديار والأهل والأحباب، وتركن فلذات أكبادهن من أجل لقمة العيش.

أقول مثل هذا وقد أعجبني فيديو قصير، لكنه معبر ومؤثر، أنتجته هيئة حقوق الإنسان ضمن حملة توعوية خاصة بكيفية التعامل مع العاملات في المنازل.

وفي ظني أن مثل هذه الحملة مهمة، وقد وُفّقت الهيئة في الفكرة والتنفيذ، إذ جاء الفيديو معبرا ومباشرا ويختصر الكثير من الكلام والتحليل حول واقع ما تتعرض له العاملات في المنازل من غلظة في القول وقسوة في التعامل وأكل لحقوقهن المالية، بل وأكثر من ذلك، إذ أحيانا يتعرضن للضرب أو التحرش.

أنا أتعاطف كثيرا مع من يعانون من هروب العاملات، وأتعاطف مع من يشكون من عدم وجود أنظمة تحميهم من فوضى مكاتب الاستقدام وضياع حقوقهم الناجمة عن هروب العاملات، وأطالب بوضع قوانين تحمي أصحاب البيوت من تعنت بعض العاملات وتلاعب بعض المكاتب الجالبة لهن، إلا أن ذلك لا يبرر الحكم على كل العاملات على أنهن متلاعبات وغير ملتزمات وغير جادات، أو أنهن كلهن خبيثات وسارقات ومجرمات، فالواقع يقول إن معظم سلوكيات العاملات في المنازل هو رد فعل تجاه ما يلاقين من تعامل داخل تلك المنازل من شدة وغلظة وإجهاد وعدم احترام آدميتهن، وإعطائهن حقوقهن التي كفلها لهن الدين الإسلامي قبل القانون والاتفاقايات وعقد العمل، وإن قلة منهن في الأساس هن مجرمات أو سارقات أو متلاعبات.

بودي أن تتجه الهيئة مع الجهات المعنية إلى سن قوانين تتم بموجبها معاقبة من يظلم العاملات في المنازل، بحيث تتعدد العقوبات وفق نوع الظلم الواقع على العاملات، فمن العقوبات ما يستدعي تحويل الكفيل أو ربة المنزل إلى القضاء، ومنها ما يستدعي المنع من استقدام عاملة جديدة لسنة أو سنتين أو ثلاث، ومنها ما يستدعي المنع نهائيا، فلعل في مثل هذه العقوبات ما يخفف ويحد من المآسي التي تتعرض لها العاملات في منازلنا.