انتهى المونديال وعاد الإسبان محملين بالكأس إلى حيث كانت الأندلس.. فازدانت قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة وبلنسية.. وازدهى قصر الحمراء ونسي العرب مع بهجة أغلبهم أن آخر عهدهم هناك كان متمثلا بأبي عبدالله الصغير آخر ملوك دولة بني الأحمر، وتذكروا فقط اللون الأحمر الذي ربما قادته الصدفة لأن يكون لوناً للباس المنتخب الإسباني واسما لآخر دول العرب في الأندلس.. ولأن بني اللباس الأحمر نجحوا وحققوا الفوز الأغلى في تاريخهم، ونحن لم نفلح ـ حتى بمن وصل منا إلى النهائيات ـ سوى بنقطة وحيدة تتوج أمجادنا الكروية، فقد عدنا إلى بناء أمجادنا الفنية.. ليبدأ العد التنازلي لشهر رمضان الكريم ويبدأ معه السعي لاستقطاب العرب العاربة والمستعربة.. ولو تمكنت القنوات لاستنهضت العرب البائدة أيضا من أجل متابعة مسلسلات أعدت خصيصا للعرض أثناء شهر الصوم، وعلى من لا يستطيع توفير زمن يتجاوز مئة ساعة في اليوم لمشاهدة المسلسلات والبرامج، فعليه برمجة نفسه على مواعيد العرض الثاني وهي بالتأكيد ستكون بعد عيد الفطر وتستمر واحدا تلو الآخر متناثرة هنا وهناك بين الفضائيات مدة 11 شهرا فقط..

وباعتبار أن الفضاء العربي كلٌّ لا يتجزأ وفق معادلة ترسّخت منذ زمن الشعارات الوحدوية التي أخذت العبرة من عصر ملوك الطوائف، فقد توحّدوا فضائيا وأصيبوا بحمّى الدراما وأطلقوا العنان لأساليبهم في الجذب الجماهيري والإعلان عن المسلسلات، وصرت ترى على هذه الفضائية أو تلك فنانا أو فنانة يقول أو تقول: ............ تابعوني أنا (.......) على شاشة (........)..

ومن جومانا مراد إلى قصي خولي وأمل عرفة وغيرهم.... وهات يا فن ويا فنانين.. كثيرون مَنْ يصنعون الدعاية، والطريف أن يقول واحدهم في نهاية إعلانه: أنا فلان.. ليظهر أمام الناس كأنه شخص غير معروف ويذكر اسمه لعل أحد المشاهدين يتذكر أنه سمع به فيتابعه..

وعلى سيرة الشعارات الوحدوية.. ليت الفضاء العربي يتوحد ويتفق أصحابه على مبدأ أن تشمل العروض الأولى للمسلسلات كل العام ولا يزحمون بها شهرا واحد.