دعم مجلس الأمن الدولي أمس في البيان الذي ناقشه على مدى يومين، تخصيص هدنة في سورية ساعتين يوميا لإيصال المساعدات للمحتاجين، ما فسره مراقبون بأن المجلس أجاز القتل 22 ساعة يوميا. وأكد المجلس بموافقة روسيا والصين دعمه لجهود كوفي عنان لحل الأزمة. وبعد مفاوضات مكثفة بين القوى الكبرى، أصدر المجلس بيانا غير ملزم، يدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى وقف العنف وانتقال ديموقراطي للسلطة.

وفيما بلغ عدد ضحايا القتل أمس 52 شخصا، حسب لجان تنسيق الثورة السورية، وتم الكشف عن 39 جثة مشوهة في حي الرفاعي في مدينة حمص، أبدى مجلس الأمن قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني الحرج.

وفي السياق نفسه، أكد السفير الصيني في الرياض لي تشينج وين، في حديث إلى "الوطن" على دور الجامعة العربية باعتبارها أفضل الخيارات المتاحة، لحل الأزمة السورية، وأن الطريقة المثلى لإنهاء الملف تكمن في الحل السلمي.




حذر السفير الصيني في الرياض لي تشينج وين، من أن تأثيرات الأزمة السورية وتعقيداتها ستنسحب على المنطقة بأكملها حيث إن سورية تحتل موقعا استراتيجيا حساسا. وقال في حديث إلى "الوطن" إن الأزمة تتطلب حلا سريعا وسلميا من خلال احترام سيادة سورية وتفهم مطالب الشعب السوري والبلدان الأخرى في المنطقة حول التغيير أو الإصلاح. وقال وين إنه يعتقد أن جهود جامعة الدول العربية "تتسم ببعض التشاؤم"، مؤكدا على "أهمية التمسك بدور الجامعة كونها أفضل الخيارات المتاحة لأن القضية العربية يجب أن تحل بيد العرب". وشدد على أهمية بذل مزيد من التنسيق بين الأعضاء وعدم الانقسام. وقال "يجب أن تكون الجهود مشتركة لترسل رسالة إيجابية وفعالة لدفع الملف السوري في الاتجاه الصحيح، للوصول إلى توافق بين القوى المختلفة ووقف العنف وبدء العملية السياسية بأسرع وقت ممكن".

وحول وضع الملف السوري بمجلس الأمن مع موقفي الصين وروسيا، أكد السفير الصيني تخوفه "من تحول الملف السوري إلى نسخة مشابهة للملف الليبي"، مبينا أن السلبيات في الملف الأخير باتت معروفة خاصة بالنسبة للدول العربية.

وقال إن تعامل بكين مع الموضوع السوري في مجلس الأمن "كان من منطلقات سعيها لاتخاذ موقف متوافق مع مبادئنا وهو احترام سيادة البلد والحل السلمي"، مبينا أن بلاده تجري مشاورات مع جميع الأطراف وأنها تبذل جهدا لتبادل الآراء مع الدول العربية.

وفيما إذا كان مبدأ سيادة الدولة يتنافى مع ما يحصل من قتل للمواطنين في سورية، أكد وين، أن السيادة "موضوع معقد وعلى الجميع اتخاذ موقف متزن والتفكير بصورة جدية وشاملة ومستقبلية"، وقال "بعض القرارات تكون في وقت معين معقولة لكنها في المستقبل تجعل الناس يندمون على اتخاذها لأنهم يكتشفون أنها غير منطقية عند إعادة التفكير بها، كما حصل في العراق، فبعض الأشياء حاليا صحيحة لكنها في المستقبل سلبية". وبين أن مبدأ احترام سيادة الدول أمر أساسي، معتبرا أن تخريب هذا المبدأ بسهولة دون النظر بجدية لتداعياته وعلى هوى طرف معين "في اشارة الى أميركا" يدخل العالم في فوضى.