بحكم انتمائي كمعلم لهذه المهنة النبيلة، وما تحمله من رسالة سامية يتوجب علي القيام بأدائها على أكمل وجه، كان لذلك كله أبلغ الأثر في طرحي لهذا الموضوع الذي يتحدث عما يحصل في مقرراتنا الدراسية، ومناهجنا المطورة من عيوب وأخطاء فادحة تقلل من قيمتها، وتحد من كفاءتها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
ماذا قدم المشروع الشامل لتطوير المناهج لمقرراتنا الدراسية؟
الحقيقة أن المشروع الشامل لتطوير المناهج كان شاملاً لجميع الجوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء، فكما راعى شمول المزايا وتطويرها، فإنه كذلك لم يصحح بعض العيوب في المناهج، والأخطاء الحاصلة في مقرري الفقه والحديث للصف الأول والثاني المتوسط أصدق شاهد، وإليكم مواضع هذه الأخطاء وأماكن وقوعها مع تصويبها كما يلي:
أولاً: الخطأ الواقع في كتاب دليل المعلم لمقرر الفقه للصف الأول المتوسط – الفصل الدراسي الثاني – بطبعة العامين الدراسيين (1431/1432) و (1432/1433) بالوحدة الثالثة عشرة وموضوعها (صلاة التطوع) بالصفحة رقم 191 تحت النوع الخامس من أنواع صلاة التطوع ألا وهو (صلاة الاستخارة) حيث جاء الخطأ في المعلومات الإثرائية تحت عنصر (الاستشارة قبل الاستخارة) بالسطر الثالث تحديداً في نص الآية الكريمة قال تعالى (وشاورهم لهم الأمر)، وذلك بإبدال حرف الجر (في) بكلمة (لهم) إذ أن هذا الخطأ الواقع في ظاهر الآية الكريمة قد أدى إلى تغيير المعنى المراد من الآية، ودلالتها، وما شملته من أحكام، فضلاً عن كونه قد أدى إلى مخالفة ظاهر النص لسياق الآية، والحمل على النقيض بشكل أو آخر.
ولا يفوتني التنويه والإشارة للملاحظات التالية:
ـ أن الآية الواقع فيها الخطأ كانت مكتوبة بالرسم العثماني لمصحف المدينة النبوية.
ـ أنه لم يُذيل باسم السورة ورقم الآية في حاشية الكتاب.
والصواب لهذا الخطأ: قال تعالى: (وشاورهم في الأمر) "آل عمران: 159".
ولزيادة الإيضاح أوردت الآية الكريمة كاملة بسياقها حتى يتبين للمتأمل من ذوي الاختصاص وغيرهم عظم فداحة هذا الخطأ، وشناعة ما ترتب عليه من تحريف لكلام الله تعالى، وتغيير للثوابت، وحمل على النقيض وتأويل للباطل. قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) "آل عمران: 159".
ثانياً: الخطأ الواقع في كتاب الطالب لمقرر الحديث للصف الثاني المتوسط – الفصل الدراسي الأول – بطبعة العام الدراسي (1432/1433) في التعريف بالرواة – رضي الله عنهم – بالصفحة رقم 12 تحت التعريف بالراوي أنس بن مالك – رضي الله عنه – حيث ورد في كتاب الطالب بأنه مات – رضي الله عنه – سنة (73هـ).
والصواب لهذا الخطأ: أنه مات – رضي الله عنه وأرضاه – سنة (93هـ) وكما ورد في الكثير من المصادر والمراجع ككتاب الأعلام بطبعته الثالثة لمؤلفه: خير الدين الزركلي. ولعل ما يثير التعجب أننا عندما ننظر لهذه الأخطاء الواقعة في مقرراتنا الدراسية عامة، ومقررات العلوم الشرعية (التربية الإسلامية) خاصة، نجدها تنحصر بكثرة في الآيات القرآنية الكريمة – كلام الله تعالى – والأحاديث النبوية الشريفة – كلام الرسول صلى الله عليه وسلم – كونها لا تمثل إلا النسبة الأقل من محتوى هذه المقررات، وقلما نجد وقوع مثل تلك الأخطاء فيما تمثله النسبة العظمى من المحتوى كونه كلام بشر يعتريه النقص والعيب دائماً، ولا يكاد يخلو من الخطأ عادة، فما هي الأسباب والمبررات؟
بعد كل ما سبق ذكره، وجميع ما تم إيضاحه، لابد أن يكون لأصحاب القرار من مسؤولين وتربويين وقفة جادة حول بحث الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع مثل هذه الأخطاء، واتخاذ جميع الإجراءات التي تساعد في الحد من استمرار حدوث مثل هذه الأخطاء وتكرارها، ومحاسبة كل من يثبت إهماله أو تقصيره تجاه ما كلف به من أعمال.
وهذا لا يتحقق إلا بجدية النظر في التساؤلات التالية، والإجابة عنها بكل مصداقية وشفافية:
كيف وقعت مثل هذه الأخطاء الفادحة؟ ومن المسؤول عن وقوعها؟ وكيف تجاوزت مثل هذه الأخطاء المراجعين والمدققين، ولماذا تُخفى جهود المعلمين الذين يقومون برفع كل ما يتم اكتشافه من أخطاء؟