لا تحتاج إلى أن تسأل خبيراً اقتصادياً عمّا يساويه راتبك اليوم مقارنة براتب شخص مثلك تماماً قبل خمس سنوات، يكفي أن تمسك علبة المشروب الغازي وتتذكر أن سعرها زاد النصف وتسأل زوجتك: كم أصبحت تساوي علبة القشطة؟ فتجد أنها بعد أن كانت بريالين ونصف أصبحت بسبعة ريالات ونصف، ثم قارن بين ثمن علبة الحليب التي كان يستهلكها طفلك البكر بقيمة 12 ريالاً بينما يشرب آخر العنقود من حليب قيمته 75 ريالاً، ثم تطلع لشقتك الصغيرة التي يتطلب إيجارها ثلث راتبك وفكّر كم كان إيجارها قبل سنوات، ثم تخيل نفسك بالراتب نفسه قبل خمس أو عشر سنوات واكتشف الفرق!
إن الأسعار لا تبالي بنا، فهي تنطلق نحو الزيادة بمنطق وبغير منطق.. بحق أو بغير حق، بينما الراتب يتم "نتفه" بقسوة من صاحب البيت.. إلى البقال.. إلى رسوم الأدوات المدرسية.. والملابس.. إلخ.
وقبل فترة أخبرتني أستاذة لي أن أساتذة عربا يرفضون العمل في المملكة بحجة ضعف المرتبات في الجامعات السعودية التي رُفعت الآن بالبدلات، لكنها تظل بدلات وعندما يتقاعد سيعود راتبه منتوفا مثل بقية الموظفين.
إن رفع رواتب الموظفين في الحكومة بات ضرورة ملحة لمواجهة هذا الغلاء، وحتى القطاع الخاص، فالدراسات تؤكد رفض أصحاب الكفاءات المميزة العمل في المملكة بسبب ضعف المرتبات، وحتى شبابنا السعوديون يرفضون العمل في القطاع الخاص بسبب ضعف مرتباته، على الرغم من أن قطاع الأعمال لدينا والتجارة مزدهر جداً.
إن رفض رفع المرتبات بحجة استغلال التجار لذلك يتهم الجهاز الرقابي لدينا، ولا شك في أن الحل يكمن برقابة جيدة لا بعدم رفع الرواتب.