تذكرون بلا شك ـ ولا تطريز ولا تخريم ـ مطالبة أستاذنا/ "قينان الزمان" الشهيرة لوزارة "العدل"، و"للمجلس الأعلى للقضاء" بنشر أسماء القضاة؛ دفعاً لتهمة "المناطقية المركزية" الموجهة لهما! وهي المطالبة التي بعثها من جديد أستاذنا/ "علي الموسى"، مؤكداً على أن ثقافة "المركز والأطراف" مرفوضة في كل المجالات!
ولم تستجب المؤسستان العدليتان الموقرتان؛ فهما "أبخص" بقاعدة: "البيِّنة على من ادَّعى"!
أما الدكتور اللواء/ "علي الحارثي" ـ مدير عام السجون ـ فقد ناشد أصحاب الفضيلة القضاة اعتماد العقوبات البديلة للسجن، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ انطلاقا من مبدأ إنساني نبيل، يهدف إلى جعل السجون "دور إصلاحٍ" حقيقيةً! ويوافقه ويتحمس لمناشدته الوطنية رئيس جمعية حقوق الإنسان الدكتور/ "مفلح بن ربيعان القحطاني"، الذي صرح في أكثر من مناسبة: أن كثيراً من الحالات لا يحقق فيها السجن أي مصلحةٍ خاصة أو عامة، كسجن العاجزين عن سداد ديونهم أو الغارمين!
أما "الأخ/ أنا" فما زال يحلم بـ"وطن بلا سجون"؛ استناداً إلى أن القرآن العظيم لم يجعل السجن ضمن العقوبات المحدودة المعدودة! وقد كان نصه على الإمساك في البيوت، بحق من يثبت اقترافهن الفاحشة بأربعة شهداء، مؤقتاً {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً}!
وقد جمع الله كل تلك المطالبات، والمناشدات، والأحلام، في قاضي محكمة "صامطة"/ "ياسر البلوي"، في الخبر الذي نشرته "الوطن" يوم الجمعة الماضي، على ذمة الزميل/ "عبدالله البارقي"!
فمن اسم القاضي، يتضح أنه ينتمي إلى "الأطراف الشمالية"، وأهلها أنسب الناس للقضاء لما عرفوا به من سعة الصدر! كما يدل على أنه شاب "مودرن" لم يجاوز الثلاثين! و"ياسر" من التيسير، وأصلها: "آسر"، ولكن العرب "تسهِّل" الهمزة "واواً"، أو"ياءً"؛ لكيلا تنشب في الحلق! كما في قوله تعالى: {ولم يكن له كفواً أحد} وأصلها: كفؤاً.
وهو ليس أول من اشتهر بالأحكام البديلة، فربما سبقه قاضي/ "عفيف"، ولكن إذا اعتبرنا حداثة سنه فلا بد أن نتساءل: كيف توصل إلى هذه النظرة البعيدة، التي تحتاج إلى حرب استنزافٍ طويلة مع النسق البيروقراطي المترهل؟ ربما أجابك الزميل/ "أبو الطيب الكذاذيبي":
فما الحداثة من حِلمٍ (عقلٍ) بمانعةٍ * قد يوجد الحلمُ في الشُّبَّانِ والشِّيبِ! ومعالي وزير العدل/ "محمد العيسى" نفسه من مواليد 1985م! ولكن "ياسر البلوي" يشير إلى أحد روافد خبرته، فيقول: "لقد ذهبت إلى السجناء أيام تدريبي القضائي ومكثت الساعات بينهم أتلمس أحوالهم، وعلمت مدى معاناة العقوبة. ولم أستطع إكمال بعض المشاريع التدريبية لهم بسبب كآبة السجن"!وهو ما يؤكد وجاهة اقتراح "الأخ/ أنا" في مقالة بعنوان "إصلاح القضاة": بأن يبدأ القاضي حياته بالسجن ولو لشهر واحد!