نصائح ومطالبات كثيرة تحاصرنا من قبل بعض المصلحين الاجتماعيين، الذين أخذوا على عاتقهم تطوير هذا البلد، وتوعية أهله عبر الكثير من البرامج التي تطلب منا الارتقاء بواقع المجتمع السعودي والاقتداء بالمجتمعات المتقدمة التي سبقتنا على طريق الحضارة والرقي، والاستعانة ببعض النماذج أو التجارب المتحضرة، ومحاولة تنفيذها في مجتمعاتنا، هذه التجارب تتحدث عن الارتقاء بالخدمات الطبية والصحية والتعليمية، بناء المدن السكنية، محاصرة الغش والتدليس، القضاء على الفساد، والبطالة والفقر، تعزيز الديموقراطية وحرية الرأي، إلا أننا لم نحقق نتائج مرضية في كل ما ذكر أعلاه حتى الآن، بالرغم من تفاعلنا الإيجابي مع كل ما يعرض وإعجابنا به، وكأن هؤلاء المصلحين ينفخون في (قربة مقطوعة)، لذلك فأنا أدعوكم إلى الاقتداء بتجربة صينية أثبتت نجاحا كبيرا في القضاء على أعراض الاكتئاب والضيق الناتج عن الإخفاقات المتكررة، حيث يجتمع المخفقون واليائسون في مطعم افتتح لهذا الغرض، ويقومون بالبكاء الجماعي والنواح للتنفيس عن خيباتهم وفشلهم بشكل عملي متمثل في البكاء والعويل، هذا المطعم لا يقدم أي نوع من أنواع الدعم أو المساعدة والتخفيف، بل يوفر لهم المناديل والموسيقى الشجية والفلفل الحار والبصل لاستدرار المزيد من الدموع، كما أنه يقدم لهم الدمى، بواقع دمية لكل شخص، بحيث يتخيل المكتئب أن هذه الدمية هي الشخص الذي تسبب في معاناته، فيقوم بضربها وركلها والانتقام منها ثم قتلها شر قتلة، ولعل أمر الدمى مناسب لنا بشكل كبير، لأنها تخفف من حدة الشعور بالعجز وعدم القدرة على تغيير الواقع، وبما أنا عاجزون تماما عن التغيير، فلو أتيحت لك الفرصة لدخول هذا المطعم الخاص بالبكاء الجماعي، كم دمية ستقتل، انتقاما لنفسك، ممن كان سببا في ضياع رزق العباد ومستقبلهم، وضياع الشباب في الشوارع بعد اليأس من الوظيفة؟ كم دمية ستقتل حتى تنسى مر العوز والفاقة، وتشرد الفقراء بلا مأوى، وكوارث قطاع الصحة وتخبط التعليم وكثرة الحوادث، ورداءة القطار؟ كم دمية ستحتاج لتفرغ كم الشعور بالإحباط، وتعود لمزاولة حياتك من جديد؟
ها هو النموذج حي بين أيديكم، وأنا أدعوكم لتجربته، وتسجيل إيجابياته.