يهل علينا غدا أو بعد غد يوم مبارك اختصه الله بقبول الطاعات وإجزال العطايا للذين صاموا شهرهم وأقاموا شعائره، فكل عام أنتم بخير وصحة ومزيد رغبة في تجديد النشاط والعمل بجد ورؤية وثبات، نعود إلى منحى جديد من حياتنا ومعاشنا كل فيما يجيده ويُسّر له، والعبرة كل العبرة فيما نحصده من نتائج، يبدأ حراكنا التعليمي فيما لا تزال الأسئلة تنطرح أمامنا عما يحصله الأبناء ويكتسبونه من مهارات تعينهم على تقدمهم وعلو كعبهم في مراتب التنمية والتقدم، ولعل من أهم القضايا التي تلح في الحضور ما أشار إليه الصديق مازن العليوي بالأمس حول الضعف الذي داخل ألسنتنا جراء قسرها على تكسير الجملة العربية ليفهمها الوافد غير العربي، غير آبهين بما يحدثه هذا في نشأة الأجيال ومدى تعلقهم بلغتهم وارتباطهم بها واكتسابهم لآدابها وفنونها وتذوقهم لنتاجها الإبداعي شعرا وسردا ومسرحا ما يدعو إلى نهضة متآزرة للاعتزاز بلغتنا، ولتكن المدارس والجامعات مناطا لها وميدانا لإذكائها.

نعود والعود أحمد إلى نشاطنا الثقافي في مؤسساتنا الثقافية، أندية وجمعيات فنون ومراكز بحثية وملتقيات فنية ومهرجانات حولية نندمج فيها ونعلي من شأنها تخطيطا وتنفيذا ورصدا، ولعل الحديث يأخذنا إلى الحدث الأبرز على الصعيد الثقافي الذي ننتظره كل عام والمتمثل في مهرجان سوق عكاظ في نسخته السادسة خواتيم شوال القريب عبر تماهيه مع الماضوي من تاريخنا العربي مستشرفا عصرا جديدا ومذكّرا بالأجداد بتوظيف مسرحي لرموز العصر الجاهلي من شعراء وحكماء وقادة، ومستعرضا نمط الحياة آنذاك بما فيها من قيم وشيم عززها الإسلام وروّى جذورها لتمتد باسطة أغصانها الوارفة، راجين لفريق العمل المسرحي وللمبدع فهد الحارثي كاتب النص التوفيق كله.

نعود والعود أحمد إلى مواهب مبدعة في شتى المجالات نتعهدها بالرعاية والتدريب والتمهير ليحصد الوطن ثمارها ويسعد بها لبناتٍ متماسكةَ صادقة الحب والانتماء، خاصة ونحن ننتظر يومنا الوطني الذي نعبر فيه عن لحمتنا وعزمنا على الرقي به والعمل على تفوقه ورفد مؤسساته بالكفاءات البانية بعيدا عن دعاوى الطائفية والمذهبية والعنصرية المقيتة.

لقد كان رمضان وما يزال مدرسة للأخلاق نجتهد فيها في تهذيب سلوكنا ومحاسبة أنفسنا، وعلينا أن نلزم ما ترسخ من محامد وننأى عما أقصيناه من مكاره.

ترى هل أفرطت في التفاؤل؟ عيدكم مبارك.