هناك حادثة تكشف بعضاً من جوانب شخصيته صلى الله عليه وسلم تعرفونها جميعاً، وهي عندما تحدث الشيطان مع أحد الصحابة فأخبر الرسول، فرد: "صدقك وهو كذوب"، فهذه العبارة تبين أن النبي الكريم لم يمنعه كرهه للشيطان وتغلغل صفة الكذب فيه أن يشهد بصدقه! إن سلوكاً مثل هذا لا يجيده سوى العظماء الذين يعزلون الفكرة عن صاحبها ولا يدينونها بسبب شخص قائلها.

وفي الواقع، هناك كثير مما يجب الوقوف عنده من سنته لنتأمل ونقتدي، ومما يثير دهشتي هو أن كتب تطوير الذات تذكر تجارب حياتية لعامة الناس وغفلت عن الأهم والأعظم، وبما أننا في يوم عيد حاولت الوقوف على عيده صلى الله عليه وسلم؛ كيف يقضيه.

ففي أول يوم العيد يذكر المحدثون أنه كان يرتدي أفضل الثياب ويغتسل ويتطيب، ثم يذكرون أنه كان يوم العيد يفطر على تمرات يحرص أن يكون عددهن وتراً؛ ثم يذهب لمصلى العيد ماشياً؛ وفي ذلك حكمة حيث سيمر بالناس ويمشي معهم يحادثهم ويحييهم، ثم هو يأمر ألا يغيب أحد عن صلاة العيد، قالت أم عطية، رضي الله عنها: "أُمرنا أن نَخرجَ، فنُخرج الحُيَّض والعواتق، وذوات الخدور ـ أي المرأة التي لم تتزوج ـ فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم".

وذلك ربما لتلتقي القلوب في صباح العيد؛ فلا يغيب أحد وتفوته ملاقاة جاره وأخيه ومعايدته، ثم هو عند عودته من الصلاة يعود من غير طريق الذهاب، ولعل في ذلك حكمة المرور على من لم يمر به من الأحياء والبيوت.

إن تلك الروح التي كانت تبث داخل المدينة فرحة العيد وجمال الابتسام وحلاوة الاستمتاع بما أباحه الله لهي جديرة بالمتابعة والاقتداء، وتقبل الله منا ومنكم.