قال له: بلغ السيل الزبى وغدا الوقوف في وجه أولئك المفلسين لا مناص عنه، بل فرض عين لا اجتهاد معه، فقد استشرى خطرهم وعلا هزالهم وأوشكوا على أن يلقوا المتن خارج الإطار، ويلجوا بعد أن كانوا في الطرف القصي من الهامش، وما كان ذلك ليكون لولا قبح التعاطي مع ما يتشدقون به من غنم سطوا عليه نسخا ولصقا، ونسبوه زورا وبهتانا لذواتهم القابعة في قيعان الكذب والوهم.
وليتهم وقفوا عند هذا الحد واستبشروا بما وجدوه من صيت هش، وكانَ صمتنا تجاه ما جاؤوا به سببا رئيسا في تعاظم الأنا لديهم، والوصول إلى ما لا يستحقونه من شأن، مما حملهم على مهاجمة من هم أرباب في المعرفة وأهل للثناء والبقاء في صدور تلك الأماكن التي لهثوا لها، وهي لعمري طامة كبرى وجناية ارتكبناها قرارا ووعيا. فمن لي بجهد معرفي حقيقي يغري أولئك الواهمين، حتى لا تستشري أعرافهم الموغلة في الزيف لجيل قادم، سيصب جم غضبه على المثقف النير الذي سمح لرويبضة الثقافة وأدعيائها باعتلاء المنابر، والإمساك بزمام المعرفة والثقافة وهي حال لا تستطيع إنكارها أو الانفلات من ويلاتها يوما بعد يوم، في ظل تزايدها والمريدين لها في احتفالية مخجلة، لا أجد لها مفردة من البيان تصف جرم وبشاعة هذا الفعل المخل بأمانة الكلمة الحقة الموجبة علينا فضح هؤلاء الواهمين في شتى أصقاع المعمورة ليكبح جماح نفس تهم بالسير وهذا الدرب الغوي، وما عرفت البشرية ولن تعرف جمعاء ممارسة أشد قبحا من ذات قبلت بخبث نيةٍ ممارسة الكذب على نفسها قبل الآخرين، فليت عمري كيف تؤتمن الكلمة بين براثن هذه الأكذوبة؟ وكيف لا نشمر عن سواعدنا ـ عن بكرة أبينا ـ لهتك ستر هؤلاء المحسوبين على الفعل الثقافي الفاعل؟
عبدالرحمن معيض سابي
عضو مجلس إدارة ناديالباحة الأدبي