أكتب والعيد يطرز الدنيا، لا مساحة إلا للفرح ولا مجال إلا للضحكات وزينة الأطفال.. يركضون في ثيابهم الأنيقة.. تطيش العقل والروح، ورغم تاريخ البهجة الطويل هذا إلا أن ثمة أغنيات احتفالية بسيطة على أصابع اليد تتردد تلفزيونيا وإذاعيا.. تعرفونها وتحفظونها منذ عقود ولا أحتاج أن أسردها، أما في البرامج التلفزيونية فالحالة واحدة وثابتة، وكأنه لا أفكار جديدة في هذا الإطار.
اتصالات وتبريكات مع بضعة مقاطع كوميدية بين الفواصل، هكذا ينتهي الأمر.. تعود الحياة لدورتها النمطية، مع كل عيد تذهب التلفزيونات إلى أرشيفها ركضا فتنفض الغبار عن موادها القديمة، مع قليل من المسرحيات الكوميدية لطارق العلي وداود حسين مخلوطة ببضعة أفلام هندية، وطبعا لا أعرف ما العلاقة بين مناسبة كالعيد بالأفلام الهندية؟ لكن جرت الأمور هكذا.. آه لقد نسيت المشاهد المستعادة للمراجيح.. وهذه من أبرز اللقطات والمقاطع. أما ميدانيا فالكاميرات تهرول إلى المجمعات التجارية لرصد انطباعات الناس وسؤالهم عن الأماكن التي يرتادونها وعن عاداتهم بهذه المناسبة، وبالتأكيد الأسئلة المكررة تفرض إجابات كذلك، حالة إرباك، لكن الجمهور تعود هو الآخر أن "يعدي" الأمر في حين أن كل الاستضافات لكل الضيوف إذاعيا وتلفزيونيا تركز على ذكرياتهم التي لا تتعدى في الأعم العيدية وتفاصيلها.
في كل المناسبات المهمة تتفتق ذهنية التسويق والابتكار عن تفاصيل كثيرة، شهر رمضان مثالا، أتحدث إعلاميا؛ أصبح منبعا للأفكار الجاذبة، برامج، مسلسلات، أعمال وتفاصيل مع حشود من النجوم الذين يملأون هذه المواد.. لكن مناسبة كالعيد لا تجذب الكثير.. ربما لأن الثقافة العربية ذاكرة حزينة في عمقها.. لا تخزن الفرح، بل تتعامل معه دوما كحالة طارئة وعابرة، لكن ليس هذا مجال الحزن، فالعيد يطرز الدنيا وضحكات الصغار وثيابهم الملونة بملامحهم البريئة تزغرد في هذا الفضاء الجميل الذي نتمنى أن يكرره الله جل وعلا، عليكم على والمسلمين بكل خير وبركة.. فالحياة تستحق البهجة والعيد أجمل البهجات، ومنبع الفرح الأزلي الذي يعيدنا إلى ذواتنا الطفولية كلما غربتنا الأيام وتباعدت بنا طرقاتها، كل يوم وأنتم في عيد، وكل عيد وأنتم بخير ومن تحبون.