أكدت وعززت أحداث القتل والإعدامات والمجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد في سورية بحق شعبه أن الحكومات الغربية حكومات منافقة، وأنها تعمل وفق مصالحها، لكنها لا تستطيع التصريح بذلك، وأن عباراتها وتصريحاتها المتنوعة لا تخرج عن إطار الاستنكار والتوقع بسقوط النظام، والطلب منه التنحي ودعوة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للاجتماع لتكرار نفس العبارات ونفس التصريحات للاستهلاك الإعلامي.

المفجوعون في عالمنا العربي والإسلامي من موقف الحكومات الغربية مما يحدث في سورية، خاصة مع سقوط المئات من الأطفال ضحايا القتل العمد؛ ينبغي عليهم أن يعوا أنه لا جديد في السياسة، فهذا هو واقعها، وهذا هو الصحيح إلى حد كبير في عالمها اللا أخلاقي، فهي تعطي بقدر ما تأخذ ولا تعترف بحقوق إنسان أو قيم أو عواطف أو صداقة، ولهذا هم أكثر من غيرهم واقعية وأكثر من غيرهم حرصا على مصالحهم ولا غير مصالحهم، بينما المراهنون على القوانين والاتفاقيات والمعاهدات بين الدول ومثلها ما تقره وترفضه المنظمات الدولية كالأمم المتحدة أو من يعولون على ما تربطهم من صداقات مع بعض الدول هم الخاسرون، فالسياسة لا تعرف كل ذلك بل تعرف فقط المصالح والمنافع المتبادلة كما أسلفت.

ولهذا ينبغي على الدول العربية، أن تقود المرحلة الجديدة للأمة، ومن ذلك الوضع في سورية، فلن يكون للشعب المضطهد هناك بعد الله تعالى سند ومعين إلا سياسة "لن أعطيك هذا إلا مقـابل هذا" ولا تنـتظر مني هذا ما لم توافق على هذا، فهذا هو ديدن الحكومات الغربية بعكس واقع الحكومات العربية التي أزعجتنا بمسألة الصـداقة والمعاهدات الدولية!