نجلاء صلاح الدين آل الشيخ


عيناك حين تمتدان إلى الصحراء، تذهبان بعيدا إلى آخر مدى تصل إليه، تماما كواقعنا وأحلامنا يقعان غالبا تحت آخر مدى، تصل وتنظر بنفسك إليه.. هناك من يُقَزِم مدى ذاته ورؤيتها فيتصندق, وهناك من يعملق مدى ذاته وقدراتها فيتكبر مدى الذات ومنجزاتها وفرصها المستقبلية، تُستجمع داخل بند الخبرة والتي تلبث أن تعني ـ بكل صراحة ـ عدد الأخطاء التي ارتكبها الشخص بحياته.. وكثير منا معشر الشباب يتجافى عن التجربة خشية الخطأ وطلبا للصورة الذاتية المثالية التي رسمها عن نفسه في خياله، ولئن سألناه لماذا قام برسمها وتحنيط جذورها فيه؟ لما وجدنا الجدوى من رسمها أو حتى وجدنا ثمة اقتناعا بسيطا منه بما فعله, ولوجدنا مرجعيتها تعود لديه إلى خلفيات التلقين والاستقبال والتي آتت ثمارها السلبية (كثمرة تجريم التجربة والخطأ)..

إن نظرة الإنسان لذاته؛ تلك النظرة ذات الأمد القاصي، كالسماء بجرمها الواسع تعود لإعادة ترتيب وجدولة "ماقيل له عن نفسه وما يظن أنه يقتدر عليه"، و(بوقود التجربة وسيولة الخطأ يبنى المجد).. نعم نحتاج أمس الحاجة لوقود وسيولة ذاتية إنسانية تخرج منا وتعود إلينا، خروجها: بالمبادرة والمجازفة والتعلم ودخولها بتقبل وحب النفس رغماً عن أي نتائج نحصل عليها، بهذا يسهل على ذواتنا تدارك الفرص، وتملُّك مفاتح النفس.

إن هذا هو وقود الشباب، من يقدمه لهم كافأهم، ومن يقدمه منهم لنفسه فقد أجزلها حقها.