سبقتني هذه الصحيفة يوم الخميس الماضي وهي تنشر لكم على الصفحة الأولى تقرير علم المستقبليات الاقتصادي الصادر عن مركز أبحاث ـ فرنك نايت ـ وفيه يشير إلى أن الشعب السعودي سيصبح في عام 2050 سادس شعوب الأرض من حيث الدخل السنوي للفرد. وكنت قد قرأت التقرير الصادر بالإنجليزية في بضع وأربعين صفحة في الليلة الأخيرة من رمضان ثم آثرت الاحتفاظ به في ملف متخصص، إلى حين آخر، لسبب وجيه: لأنني لن أنقل لكم بشارة (قد) وتحتها ألف خط، ينعم بها الأحفاد بعد أربعين عاماً فيما السعودي من موديل 2012 يرزح تحت وطأة أربعة مواسم متتالية وقاتلة بدءاً من إجازة الصيف إلى رمضان فالعيد ثم ضرائب العودة للمدرسة.

وعلى المستوى الشخصي أعرف أن حظوظي مع عام 2050 شبه معدومة لأسباب تتعلق بالتاريخ العائلي مع متوسط العمر. صحيح أن هناك بصيصا ماراثونيا من الأمل أن أعيش حتى أكن سادس أفراد العالم من حيث الدخل، ولكنه سيذهب إلى المشافي والصيدليات وهو ـ الكارتيل ـ الذي يأكلنا لحماً وعظماً ونحن اليوم في مراتب ـ الثلاثين ـ فكيف سيكون حاله حين يصل دخلي كما يقول التقرير إلى 93 ألف دولار في العام وفي عام 2050.

وأنا لن أنكر أن علم المستقبليات يقوم على دلالات وقراءات، ومع هذا فهو في ذهني محفوف بالغيبيات، رغم أنني قرأت فيه العام الماضي ما يفوق كل قراءاتي في السنين الأخيرة الخمس. والذي يهمني هو كيف سيكون السعودي (عقلاً) لا (جيباً) في عام 2050. هل سيذهب ابن حفيدي الأصغر يومها إلى المدرسة بمنهج دراسي مختلف، أم أنه سيدرس ذات كتب جد جده الأكبر في عام 2012 مثلما درس ولدي الأصغر ذات دفاتر المطالعة والقواعد والتاريخ التي درستها في عام 1973؟ هل سيعرف السعودي المنبري أن حذف طائفة أو أقلية مذهبية أو فكرية من الوجود هو استحالة حتمية أم أننا سنرضع أحفاد الأحفاد في عام 2050 ذات أمراضنا الوراثية؟ أبسط من هذا بكثير وكثير جداً: هل ستكون لدى حفيد حفيدي عاملة منزلية من أوروبا الغربية خصوصاً أن التقرير يضعهم في درجة اقتصادية متأخرة؟ هل سيكون استقدام سائق أميركي تهمة يومها بالعلمنة والتغريب؟