مشكلة الحوار في أغلب ما يطرحه إعلامنا العربي، أنه لا يعرف ما معنى الحوار، على الرغم من كثرة المتحاورين فيه، وكثرة البرامج الحوارية في قنواته، وتعدد الأفكار المُتحاور حولها.

مذيعون كُثر، وضيوف كُثر، وساعات لا تنتهي من الحوار، الذي نخرج منه بمذيعين وضيوف وبرامج، ولا نخرج منه بحوار.

أبداً لا يجيد الحوار، هذا الفضاء الإعلامي العربي، الذي يصر على حشر أكبر عدد ممكن من الوقت والجدول الإعلامي اليومي، ببرامج وساعات تحاور، إذ إنه يضع أكثر من ميكروفون ولساناً واحداً!

أظنها جيدة؛ فكرة الأخذ والرد، لكنها ليست جيدة فكرة الكلام بلا إنصات، ولهذا هو حوار بساق واحدة، ومن يراقب تلك البرامج الحوارية بعين مفتوحة، يرى أنها برامج لرأي واحد لا يؤمن برأي آخر، حتى وإن بدا لنا في الأستديو أكثر من ضيف حول الطاولة.

قبل سنوات، ظهرت فكرة الرأي والرأي الآخر، على الشاشة العربية، وهي فكرة كانت مُغيّبة، بل مستحيلة الحدوث، في تلفزيونات كان لها طابع الرسمية والجمود والتلقين، لكن ما إن ظهرت تلك الفكرة، إلا ورأينا الكثيرين مسكوا الموّال بلا أغنية.

جيد جداً، هو الحوار في إعلام اعتاد على المواد المدبلجة والبرامج النائمة، غير أن الحوار له شروطه الفكرية والمهنية، إنه لا يعني الفوضى والصراخ والإطالة!.

المضحك، أن أغلب الفضائيات أخذت موّال (الرأي والرأي الآخر)، وبدأت تُغنّي بأعلى صوت، وبمتابعة أكثرها، نرى أنه ليس هناك رأي أصلا، حتى يكون هناك رأي آخر.

حكاية تُكرّس موضة أستوديوهات التحليل الرياضي، في فترة تحولت فيها الفضائيات إلى أشواط!، بينما العقل الإعلامي يتدحرج مثل كرة.