دعا الحاخام الإسرائيلي أوفاديا يوسف جميع اليهود للصلاة من أجل دمار إيران. الزعيم اليهودي المتشدد لحزب شاس دعا في بيان له جميع أتباعه للصلاة من أجل إبادة أعداء الشعب اليهودي في رأس السنة اليهودية، وبشكل خاص إيران وحزب الله.
هذه ليست المرة لأولى يهدد فيها البلدان بعضهما البعض بشكل علني وقاس، لكنها المرة الأولى التي يدعو فيها زعيم ديني في إسرائيل علنا بدمار إيران. هذا أمر مدهش لأنه في كل مرة كان سياسي إسرائيلي يهدد إيران، كان الأمر دائما يتعلق بقصف المنشآت النووية ويخاطب فقط الحكومة الإيرانية وليس الشعب.
اليهود الإيرانيون لديهم تاريخ طويل يبدأ منذ 2400 سنة وهو مستمر حتى الآن. عندما قام سايروس بغزو بابل حرر اليهود وسمح لهم بالبقاء في إيران أو الانتقال إلى القدس. سايروس تزوج إسثير التي يعتبرها اليهود أعظم بطلة يهودية في تاريخ إيران. عيد (المساخر) في التقويم اليهودي يحتفل على أنه انتصار للوجود اليهودي في إيران. استمر اليهود في الزيادة في إيران حتى الثورة في 1979 حيث كان عددهم أكبر في إيران أكبر منه في أي بلد آخر في الشرق الأوسط بعد إسرائيل.
حتى في الوقت الحاضر، لا يزال في إيران أكبر عدد من اليهود في الشرق الأوسط. ربما كان الوقت الذهبي لليهود الإيرانيين خلال فترة حكم آخر شاه في إيران، محمد رضا بهلوي. الحرية التي أعطاها الشاه للأقليات العرقية والدينية كانت مثالية. بدأ اليهود يشاركون في الحكومة ويسيطرون على مؤسسات مالية هامة. كان الشاه يتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل ولذلك فإنه كان يبيع النفط سرا لإسرائيل بعد تطبيق الحظر النفطي من منظمة أوبيك عليها.
بعد الثورة، واجه اليهود الإيرانيون بعض المتاعب وحكم على بعضهم بالسجن بسبب علاقاتهم مع النظام السابق، كما اتهم البعض بوجود علاقات لهم مع إسرائيل والصهيونية العالمية. عندما قرر بعض اليهود مغادرة البلاد خوفا على حياتهم، تركوا ثروتهم وراءهم. كما تم إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران وحل مكانها مقر البعثة الفلسطينية.
باختصار، العلاقات بين إيران وإسرائيل تراجعت إلى الصفر بعد الثورة ولكن لم يطلب أحد من اليهود الإيرانيين العاديين مغادرة البلاد أو ينهي أعمالهم. بالطبع هناك قيود على نشاطاتهم ولكن بشكل عام ليست هناك أي مشكلة في ممارسة طقوسهم الدينية طالما أنهم لم يتعاملوا مع إسرائيل، ولم يتعرضوا لأي أذى. اليهود والمسيحيون والزرادشتيون والمسلمون قاتلوا جنبا إلى جنب في الحرب العراقية - الإيرانية. لم يشكك أحد في إيران حول هوية اليهود الإيرانية.
أنا أتحدث هنا عن خبرتي الشخصية حيث ولدت ونشأت في إيران. وبحسب معرفتي الشخصية وخبرتي التي اكتسبتها في التعامل مع الإيرانيين الآخرين الذين يعيشون داخل أو خارج إيران، أستطيع القول أن الشعب الإيراني العادي كان أقرب إلى الحياد فيما يتعلق بالصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهم في غالبيتهم لا يكرهون اليهود أو حتى دولة إسرائيل. أعرف أن الغربيين، وربما آخرين، قد يناقضون هذا الكلام ويستدلون بالتهديدات التي كثيرا ما يطلقها الرئيس محمود أحمدي نجاد، وغيره من المتشددين في إيران، ضد إسرائيل ودعوته إلى "مسح إسرائيل عن الخريطة". ولكن في حقيقة الأمر فإن هذه العبارة هي في الأساس لزعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني، وكل ما فعله أحمدي نجاد هو اقتباس هذه العبارة وتعديلها لتصبح ملتصقة به. هذه العبارة لم تكن أصلا أكثر من شعار ثوري تم استخدامه بعد الثورة مباشرة، وخاصة في شهر العسل الذي ميز العلاقات بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وقيادة الثورة في إيران في صدر الثورة. لكن علينا أن لا ننسى أن إسرائيل باعت أسلحة لإيران بشكل سري في الصفقة الشهيرة التي عرفت فيما بعد بقضية إيران - كونترا، والتي كشف أمرها في 1986، وذلك في أوج الحرب العراقية – الإيرانية. الصحافة اللبنانية هي التي سربت أسرار تلك الصفقة استنادا إلى معلومات وصلت إلى بعض الصحفيين اللبنانيين من مهدي هاشمي، الذي كان يمتلك معلومات من داخل الحكومة الإيرانية، وتسبب الأمر في ذلك الحين بفضيحة كبيرة وحرجا للرئيس الأمريكي رونالد ريجان. أذكر هذه الرواية للدلالة على أن الفارسيين والإيرانيين لديهم تاريخ طويل من العيش المشترك ومساعدة بعضهم البعض بغض النظر عن النظام الحاكم في إيران.
هذه الحقيقة هي التي تجعل تصريحات زعيم شاس مفاجئة لأنها لا تخص النظام الإيراني وحده، بل دعت إلى إبادة الشعب الإيراني بالكامل.