أصر مذيع التلفزيون السعودي وهو يناقشني حول مقالة الأحد الماضي هنا على أن أذكر له وللمشاهدين نماذج لبعض الوزارات والإدارات الحكومية التي تمر سنة بعد سنة دون أن تطور آليات العمل لديها بما يخدم المراجعين، وتلك التي لا تسعى لوضع حد للعديد من المآخذ والملاحظات محل تذمر وشكاوى المراجعين، أو تلك التي لا تهتم بتطوير أدائها وتجويد خدماتها بما يعفي المواطنين من كثرة المراجعات والطلبات.

كنت أود في تلك المعايدات السنوية التي انتقدتها أن يسجل المعايدون في الوزارات والقطاعات المختلفة إنجازا جديدا في كل عام، وأن يشعروا بالفخر والعزة وهم يقولون لبعضهم بعضا: كل عام وأنتم بخير، كل عام ونحن في وضع أفضل، كل عام ونحن نقفز خطوات نحو الأمام.. لا أن تتكرر العبارات وتتكرر السنوات ونحن كما كنا، بل ربما سجلنا تراجعا في بعض المناحي.

قلت للمذيع الذي كان أجرأ مني في طرحه ومداخلاته إن الشواهد كثيرة ولكن من أبرز ما أستحضره الآن مع عودة المسافرين من إجازة العيد والإجازة المدرسية هذا التكتل والازدحام والفوضى التي تشهدها مراكز الحدود البرية والمطارات وجسر الملك فهد الرابط بين البحرين والسعودية وهو نفس المشهد يتكرر في نهاية كل أسبوع وفي كل إجازة حيث الكل يشكو من الفوضى وقلة العاملين وكثرة (الكاونترات) الخالية من الموظفين وكثرة سماع عبارة "السيستم عطلان" وما إلى ذلك من المشاهد التي تثبت صحة ما ذهبت إليه في تلك المقالة من أن هناك من لا يعتبر بما يحدث من أخطاء وبما يسمع من ملاحظات وبما يرى من أزمات، فهناك من المسؤولين والتنفيذيين من لا تؤثر فيه السنوات ولا تهمه معاناة وشكاوى الناس، ولهذا طلبت منهم سؤال أنفسهم في كل عيد أو مناسبة سنوية: ماذا قدمت للوطن والمواطنين خلال العام الفائت؟

أقول هذا وأضيف للمذيع العزيز مثالا لعله يكون نموذجيا أيضا وهو أنه غدا يبدأ عام دراسي جديد، ولك ولكل المواطنين أن ملاحظة ماذا تغير عن العام الدراسي الماضي، بل ماذا تغير عن (بداية) العام الدراسي! فمن المؤكد ستبرز نفس الملاحظات والشكاوى ونفس النواقص والقصور، وببساطة دعونا نتابع فقط عناوين الصحف في اليوم الثاني من بداية العام الدراسي لنقارنها بما كتب في نفس المساحات الصحفية من العام الماضي، لنعلم أن بيننا الكثير ممن لا تهمهم تلك الشكاوى والملاحظات وتلك المعاناة، ولم يبذلوا ولو جهدا بسيطا لتغيير ذلك الحال، وعندما يتقاعدون يقولون بفخر واعتزاز: "خدمت في هذا المجال 40 سنة" والحقيقة كما سبق أن قلت هنا هي سنة واحدة مكررة 40 مرة! وما يؤكد ذلك أن هذا الشخص أو ذاك أمضى 40 سنة في منصبه أو وظيفته دون أن يحدث تغييرا ولو بسيطا في محيط عمله وخرج من الباب والحال على ما هو عليه يوم أن دخل من نفس الباب.