أنتَ اليوم حيث أوصلتك أفكارك وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك الحكمة الشهيرة راقبْ أفكاركَ لأنها ستصبح أفعالاً، راقب أفعالكَ لأنها ستصبح عاداتٍ، راقبْ عاداتك لأنها ستصبح طِباعاً، وراقبْ طباعك لأنها ستحدد مصيرك. السؤال الجوهري هنا والذي يطرح نفسه: لماذا يخفقُ كثير من الناس في تحقيق أحلامه أو تجسيد أفكاره؟ إنها معتقداتك التي تنتهجها تجاه نفسك، والحياة، والآخرين، المعتقدات التي تحدُّ من قدراتك، المدمرة بنفس قوة المعتقدات الباعثة على القوة، حياة الإنسان لا تصنعها إلا أفكاره، "أشدّ الأضرار التي يمكن أن تصيب الإنسان هو ظنه السيئ بنفسه فالطريقة التي ترى بها المشكلة هي في حدِّ ذاتها المشكلة. تغيير النفس لا يتم إلا عندما نغير من أسلوب تفكيرنا واستدلالنا، لأن الفكر هو الذي يصنع سلوك الإنسان ويشكّل ثقافته. وما كانت عظمة الأنبياء والمصلحين إلا لعظمة أفكارهم التي أنارت للإنسانية سُبل الهداية. إن الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية".
فالإحباط والاكتئاب والسعادة ليست بأشياء، بل هي توجهات عقلية ناجمة عن الصور والصوت الداخلي والأفعال التي تسيطر عليها شعورياً أو لا شعورياً.
خرائطك الذهنية يجب أن تكون نقية وصافية، قد تكون تجاربك في الماضي مريرة وفاشلة لأن حياة الإنسان عبارة عن حكاية طويلة تحدث له ليلا ونهارا منها الجيد ومنها السيئ, ولكن في نهاية الأمر لا يوجد فشل، بل خبرات ومن لا يعمل لا يفشل، ومن لا يفشل لا يمكن أن ينجح، فالفشل هو طريق النجاح، "إن الإجابة الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار"، هكذا عبّر "ونستون تشرشل".. إن توجهاتنا وسلوكياتنا تنتج من تصوراتنا الذهنية، فإذا ما استعنا بوعينا الذاتي في دراستها وتصحيحها نستطيع عندئذ أن نكتشف فيها طبيعة خرائطنا الكامنة. فلغتنا هي مؤشر حقيقي لكل ما نوجه به العقل "ماذا تقول لعقلك عن نفسك، عن الآخرين، عن أحلامك، هنا السؤال، وهنا تخلق الخريطة، حيث بها نرى أنفسنا مهزومين، جميلين، خيرين، أيا كان ما سنراه فهو نتيجة لهذه الخريطة العقلية".
العقل اللاواعي (الباطن) هو مخزن هائل للمعلومات والخبرات، وهو مسؤول عن المشاعر والعواطف والاستجابات غير الإرادية، وهو سجل للعادات الحسنة والسيئة، ولإحداث تغيير كبير وفعّال للذات الإنسانية لا بد أن يكون التغيير من خلاله. العالم كله يبدأ بخطوة واحدة بسيطة وهي تكمن في أن تغير نفسكَ. عندما لا يؤمن الإنسان بقدرته على القيام بفعل ما فإنه يرسل رسائل متواصلة إلى جهازه العصبي تُحدّ أو تقضي على قدرته بالقيام بذلك الفعل، أما إذا كان يرسل برسائل إيجابية عندئذ سيرسل الجهاز العصبي إلى العقل إشارات ليحقق ما يدور في مخيلته وما يعتقد أيا كان.
الإيمان بالذات هو أول خطوة نحو العظمة، الإنسان ليس أسيراً لعاداته، فباستطاعته تغيير النماذج القديمة المدمّرة للذات وإحلال نماذج إيجابية جديدة محلها. نحو ذاته وحياته باعتبارها أرضه الروحية المقدسة.