ومرة ثالثة، وعلى التوالي، أجد نفسي مسكوناً بهاجس التعليم وبناء المناهج، ربما لأنه الحدث الاجتماعي الأهم في هذا الأسبوع من العام إن كانت لدينا تراتيب للأولوية. ومما لاحظته بعد اقتراحي بالأمس طرح نظامين للتعليم أن بيننا من يربط هذا الاقتراح وكأنه التفاف على ما قد تظنه هذه المجموعة من بيننا بما أسميه (دينية المناهج). أخطر أدوات التصدي لمشاكلنا هو تزوير وتحريف صلب المشكلة. أنا كنت واضحاً حينما قلت إن مادة (الثقافة الإسلامية) يجب أن تكون ركيزة أساسية في المربع البنائي الذي اقترحته لرأس التعليم الجديد. وللأسف الشديد فإن حناجر الاعتراض التقليدية لأي فكرة تطوير أو تغيير هي تلك التي لا تعطي نفسها حتى مجرد نظرة على هذه الكتب والمناهج.

أشد التعليقات التي وردت في ذيل مقالي قسوة على الفكرة ما قرأت فجر الأمس قبل ساعتين حتى من اليوم الأول للمدرسة، وثلاثة من أطفالي عادوا إلينا بما مجموعه 49 كتاباً مدرسياً، وفي المتوسط أو المعدل جمعنا فيها ما يقرب من 7000 ورقة. هذا تكريس للجهل لا بناء للتربية. وللذين لا يقرؤون، فإن الديني من بناء هذه الأوراق لا يتجاوز عشر هذه الأوراق على الأقل فيما فرزت حتى اللحظة، وهنا سيكون اعتراضي مشروعاً على بقية آلاف الصفحات. ثم، وهو الأساس، من هو الذي أقنعنا أن ـ المدرسة ـ اليوم، وبظروفها التي نعرفها جيداًـ ستكون مثالاً بيئياً على التربية الدينية؟ لن يقول بهذا إلا أصحاب النظرة الطوباوية الذين يتوهمون عالماً افتراضياً لا وجود له. نحن على النقيض، نخشى على أطفالنا من مجتمع المدرسة، وهذا ليس بذنبها ولا ذنب كوادرها ومسؤوليها من الأكبر للأدنى؛ لأن كل من يذهب إلى بابها في الصباح هم نتاج مصنعنا الاجتماعي الأكبر. من هو الذي يظن أن المناهج والأوراق والمواد والحصص المدرسية تربي على الالتزام الأخلاقي؟ هذه سفسطة تدحضها كل الحقائق، وكلنا بلا جدال لا نخاف على أطفالنا بأكثر من العادات المكتسبة بين جدران المدرسة. من هو الذي يظن أن طالب الدراسات الإسلامية أكثر التزاماً من طالب الطب أو الهندسة؟ وهو قياس لا يلتفت إليه أحد. هناك عشرات الحقائق الواضحة وضوح الشمس التي لو فحصناها وفحصنا أثرها لاكتفينا بأربع مواد دراسية.