مسؤول في (البلديات) يحدثني قائلا: "الألوف من البقالات والدكاكين والحلاقين ومغاسل الملابس وورش السيارات والنجارة والحدادة والألمنيوم ومحلات الكهرباء والسباكة والخياطة وصيانة المكيفات والثلاجات، المتناثرة داخل وخارج المدن والقرى السعودية هي ملك بالكامل للعمالة الوافدة، ولا تسألني عن جنسيات هذه العمالة لأنني أدرك أنك ومعظم المواطنين تعرفونها تماما، إلا أنني وزملائي في البلديات وبقية القطاعات الحكومية الأخرى المعنية بإصدار تراخيص هذه المنشآت لا يمكن لنا منع تلك التراخيص، لأن كافة الإجراءات والشروط والمتطلبات الخاصة بها سليمة، وعلى رأس تلك المطالب أن يكون المالك سعودي الجنسية، بينما هذا السعودي لا يعلم عن تلك المحلات شيئا مطلقا، سوى أنه في آخر الشهر يستلم ثلاثة آلاف ريال، أو خمسة آلاف أو عشرة آلاف أو أكثر من المالك الفعلي لقاء تستره عليه، وعبر قبوله بأن يكون هذا الدكان أو تلك الورشة باسمه استجابة للنظام المعمول به".
مسؤول آخر كان يشاركنا المكان الذي كنا جلوسا فيه، أراد أن يصدمني بمعلومات أكثر استفزازا لأنه شعر أن ما سمعته من زميله لم يكن غير معلوم لدي فقال: "بل المسألة تجاوزت محلات السباكة والحلاقة والورش ومحلات الصيانة إلى ما هو أكبر من ذلك، فجل المحال التجارية المعنية ببيع الملابس والأجهزة الإلكترونية والأقمشة والأحذية ومحلات الديكور وكثير من المطاعم، بل والعيادات الطبية والمكاتب الهندسية وشركات المقاولات ليس للسعوديين منها سوى الاسم، وإن واصلت ذكر أسماء الأنشطة التي رخصها لسعوديين وهي لوافدين في الأصل فقد يصل بك الشك إلى كل شيء مهما صغر أو كبر".
فقلت له هذا يكفي ولكن ما الحل؟ فقال: الحل في أن يلتفت إليهم وزير العمل عبر سن قوانين لا يمكن التهرب منها، مثلما عمل في موضوع سعودة الوظائف، فنحن بحاجة إلى أنظمة تحول دون قدرة السعوديين على تحمل تبعات التستر خاصة في الجانب المادي، وقوانين لا تتيح لأي نافذ أو صاحب مسؤولية أن يتجاوز تلك القوانين عبر آليات تكشفه وتكشف حساباته المالية وتكشف حسابات من تستر عليهم، ومن ثم عقوبات فيها سجن وتشهير وقائمة سوداء تحول دون حصول المتورطين في التستر على العمل مرة ثانية في أي نشاط تجاري.