منتدى الغد لمن لا يعرفه، هو أول منتدى متخصص في قضايا الشباب في المملكة، شعارهم (نحن والشباب شراكة)، وهمُّ القائمين عليه أن يكون المنتدى محركاً رئيساً في تهيئة بيئةٍ مناسبةٍ ومحفزةٍ للشباب، وداعماً لمشاركاتهم التنموية ومبادراتهم النوعية، رافعاً لمستوى وعيهم واهتماماتهم، مساهماً في تحصين هويتهم الدينية، معززاً لانتمائهم الوطني، ومشجعاً ومبرزاً لهم. وضمن الجهود المباركة لرئيسة المنتدى سمو الأميرة نوف بنت فيصل بن تركي وأعضائه. عقد المنتدى دورته الأولى عام 1430، والثانية بعد عامين، وقام بإطلاق مبادرة نوعية هي (قافلة شباب الغد)، هدفها الوصول إلى شباب المملكة في كل مناطق البلاد، ودعم تبادل الأفكار والتجارب والآراء بينهم، وتحفيزهم على المبادرات، وتشجيعها.

انطلاقة القافلة تم تدشينها من الرياض برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الرئيس الفخري لمؤسسة الغد، وكانت المحطة الأولى لها منطقة مكة المكرمة، وتميز لقاؤها الختامي كما شهدته بحوار مفتوح، ومناقشة جميلة مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل عن المواطنين والمقيمين، وما يتعلق بشؤونهم وشجونهم، ونشرت الصحف المحلية بعض ما دار فيه.

مما لم ينشر ولا بد أن يذكر، السؤال الذي وجه لسموه عن التطرف، والإجابة عنه بوجود نوعين خطيرين من التطرف، تطرف يميني وآخر يساري، وكم تمنيت لأهمية الطرح أن لو أطال الأمير في الإجابة، حتى لو طال بنا الوقت. مصطلحا (اليمين) و(اليسار) يرجعان إلى قيام أول هيئة برلمانية في العالم الغربي، وتحديداً في بريطانيا، حيث جلس المحافظون في اليمين، وجلس المعارضون في اليسار. ثم تجدد المصطلح بعد الثورة الفرنسية، ومنذ ذلك التاريخ والكلمة تتغير وتتطور، فصار مشاعاً أن نسمع: يسار الوسط، وسط اليمين، يمين اليسار، يسار اليمين، أقصى اليسار، أقصى اليمين. الكثير من الناس يظن أن لفظتيْ (اليمين واليسار) متعلقتان بالسياسة وحدها، والحق كما يقول المهتمون إنهما متعلقتان بالمعارف والعلوم والمواقف المختلفة. ومن ذلك اليمين واليسار في (الفكر الديني) فاليمينيون واليساريون في هذا الجانب يسعون بكل ما يملكون لتوظيف الدين لصالحهم، بل والقضاء على الطرف الأضعف. اليمينيون متزلفون، جامدون، راغبون في السيطرة، ويظهرون الانقياد والسمع والطاعة. واليساريون متحررون، يتحزبون، يرفضون الوصاية، ويتحينون الفرص. والمثير أن النصوص التي يستعملها كل فريق أحياناً واحدة، وكل مجموعة تؤولها كيفما تتجه بوصلة فكرها.

على رأس من ألف فيما تقدم ذكره، الدكتور الشهير أحمد عباس صالح الذي ألف كتاباً مشهوراً هو (اليمين واليسار في الإسلام)، ويعتبر من أوائل الكتب التي تناولت الإسلام السياسي من منظور تاريخي تقدمي، وبالطبع لم يسلم كتابه من المدح والقدح.

وأيضاً الدكتور حسن حنفي خريج جامعة السوربون مؤلف كتاب (اليمين واليسار في الفكر الديني) وهو كتاب في أصول علم الدين، الذي يحتوي على نموذج الفكر الديني، وله فيه نص مهم هو:"إن اليمين واليسار في الفكر الديني أساسا هما وضعان اجتماعيان يدلان على وجود طبقتين اجتماعيتين، تحاول كل طبقة أن تدافع عن حقوقها بالأبنية النظرية المتاحة في المجتمعات التقليدية، وهي العقائد الدينية. فهي قضية عملية وليست قضية نظرية، وبناء اجتماعي أكثر منها حقيقة فكرية".

خالصاً مخلصاً أتمنى من عموم شباب بلادي أن يتخذوا من العلم منهجاً للتفكير، وأن يعودوا دوماً إلى المنهج العلمي السوي لمواجهة أي تخلف، يمينيٍا كان أو يساريا، فالنجاة في العلم.