وللأخ الصديق الغالي (يحتفظ أبو مازن بالاسم) الذي يطلب مني أن أكتب متفائلا عن وطني، وعن أنوار شاهدها فيه وهو الذي زار منه مثلما قال ست مناطق في ظرف الأسبوع الماضي، سأقول: نعم أستطيع أن أكتب عن إضاءات وطني الهائلة أكثر مما تستطيع أن تستوعبه هذه الأوراق البيضاء فوق مكتبي هذا الصباح. آخر ما قرأت عن وطني قبل قليل أنه في قلب مجموعة العشرين في ترتيب التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بكل ما لمؤشرات التنافسية من دلالات عن الوضع السياسي والاقتصادي ويكفي أن خلف بلدي في ذات المؤشر مئتي شعب ودولة. آخر ما قرأت عنه في التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية، أن أبناء هذا الوطن يتصدرون كل شعوب الدنيا من حيث نسبة الابتعاث إلى جامعات العالم بمعدل مبتعث من بين كل مئتي فرد وأن ثمانية من كل عشرة سعوديين يمتلكون على الأقل جهازا ذكيا واحدا وخمسة من بين العشرين يمتلكون اثنين.
لعلك تتذكر أنني كتبت قبل أسبوعين أن السعودي سيكون سادس سكان هذه الأرض من حيث الدخل بعد ما يقرب من أربعة عقود.
والخلاصة أن شواهد الإيجاب راجحة بمشوار هائل على نقاط السالب. لكن الكتابة ستبقى لتسليط الضوء على الزاوية البعيدة المعتمة. الكتابة هي أن تلفت النظر إلى آثار المسمار (الصدئ) في عرض الجدار الجميل الأبيض. وخذ بالمثال خياراتي هذا الصباح حول فكرة الكتابة وقد مررت على المتناقضين فعن أيهما أكتب: عن الخبر الجميل الذي وضع وطني في ذروة مؤشر التنافسية العالمية متصدرا كل عوالمه العالمثالثية والعربية والشرق أوسطية وبحر من محيطه الآسيوي، أم عن الخبر المقابل في الصفحة الأولى بهذه الصحيفة عن (ملاحقة متاجرين بالتأشيرة من بعض حاملي تصاريح الاستثمار الأجنبي). هل أكتب عن الجدار الأبيض أم الهامور الأسود في عرض هذا الجدار. عن مؤشر التنافسية أم عن فساد ورشوة وضعا رخص الاستثمار في يد حفنة ثم نكتشف بعد سنين أنهم لم يبنوا على أرض الواقع طوبة من رخصهم وإنما كانت الرخصة مظلة (نظام) لبيع التأشيرة بالآلاف واستقدام أقاربهم بالآلاف أيضا.
قل لي ماذا ستقرأ لأعرف ماذا أكتب.