لم يكن على ناصر القصبي الذهاب إلى برنامج (Arabs Got Talent) ليبحث عن المواهب، كان عليه فقط أن ينظر إلى المرآة! ويختصر الرحلة المرهقة بين علي جابر ونجوى كرم وإن كان يقطعها على مقعد وثير!

إن الموهبة لدينا كالماء، هي أكثر ما نحتاجه، وأكثر ما نـهدره، أثـمن ما نملك وأهونه علينا، مـنذ أن رأيت "ناصر" على خشبة المسرح في جامـعة الملك سعـود وهو يقدم مسرحية سعد الله ونوس (راس المملوك جابر) وأنا أنتظره كانتظار (قودو) ولكنه لم يأت أبدا، ليصبح مشروعا مؤجلا مثل الفيلم الذي تحدث عنه كثيرا، ومثل المسرح الذي لم يعتله، والمسلسلات التي لم ينجزها، والأفكار التي لم يكملها!

سبعة عشر عاما في طاش ما طاش، تشبه سبعة عشر عاما من عمود صحفي يتناول الهم اليومي ثم يودع الأرشيف فلا خلود للهمّ اليومي، فما بالك بالعمود الذي يتناوله، إنه رجل يعاند موهبته، ويعاكس تيار أفكاره لسبب أجهله، وهو ليس ممن يُعْذَر لضعف ناصريه وقلّة مموليه، فلو أراد أن يقدم أعمالا مهمة تبقى في ذاكرة الأجيال لفعل، ولو أراد أن يقدم فنّا مختلفا يستمتع به ويُمْتِع لما خشي هجران محبيه أو عزوفهم عنه.

يدرك ناصر أن هناك شواطئ فنية لم تطأها قدم في عالمنا العربي، يعرف أننا لم نقدم من الكوميديا إلا (ألف بائها) لاستدرار الضحك، ومن التراجيديا إلا (حروف العلّة) لاستـثارة البـكاء.. هناك قارة مجهولة من المتـعة بيـن هذا وذاك تحتاج إلى أكثر من كولمبوس لاكتـشافها، لـكنه هجر أشرعته وأحرق مراكبه، ليثبت لنا أنه ناصر القصبي الموهـوب حـتى في إهـدار الموهبة.